و"قَوَارِيرَ": معطوف عليه، و"معًا": صفة قوله: "قَوَارِيرَ"، والخبر مقدر؛ أي: هذه الثلاثة بالألفات، والقرينة على تعيين الخبر المحذوف هو (^١) البيت السابق وهو قوله: مع الظنونا إلى آخره (^٢)، وقوله: "لدى البصري" خبر لقوله: "خُلفٌ"، و"الثاني" -أي الـ قَوَارِيرَ الثاني-؛ متعلق بقوله: "مشتهرا"، وأشار بالخلف المشتهر إلى كثرة رواته، و"خُلفٌ": مبتدأ، وقوله: "سار": صفة قوله: "خُلفٌ"، وقوله: "مشتهرا": حال، وفي نسخة صار موضع سار فعلى هذا "مشتهرا" خبر صار.
والمعنى: أن قوله تعالى بالإنسان [آية: ٤] ﴿سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا﴾ و[آية: ١٥] ﴿كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾ رسمت بألف مكان التنوين في كل الرسوم وفي بعض مصاحف البصرة ﴿قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ١٦] بألف وفي بعضها بغير ألف، قال أبو عمرو: (وكذلك مصاحف أهل مكة) (^٣) ونقل أبو عبيد عن الإمام (إن قَوَارِيرَ الأول بالألف والثاني كان بالألف فحُكَّتْ وأَثَرُه بَيِّن) (^٤)، ونقل أبو عمرو الخُلْفَ في قَوَارِيرَ الأول (^٥)، إذا عرفت ذلك وجدت النظم ناقصًا عن الأصل بشيئين: ذكر الخلف في حذف قَوَارِيرَ الأول، وضم المكي إلى البصري.
١٢٥ - وَلُؤْلُؤًا كلُّهُمْ في الحج واختلفوا … فِي فاطرٍ وبثَبْتٍ نافعٌ نصَرَا (^٦)
أي أثبتَ كلُّ النقلة ألفَ "لُؤْلُؤًا"؛ فعلٌ وفاعلٌ ومفعولٌ، و"بثَبْتٍ" متعلقٌ بقوله: "نصَرَا" بألف الإطلاق؛ أي: وبنقلٍ ثابتِ "نافعٌ نصر" إثبات الألف في
(^١) كذا في (بر ٣) و(ق) و(ف)، وفي (ص) و(س) و(ل) و(ز ٤) و(بر ١) "وهو"، وفي (ز ٨) "والقرينة على تعيين الخبر كمحذوف وهو".
(^٢) البيت ١٢٢.
(^٣) المقنع صـ ٣٩.
(^٤) رواه عنه الداني في المقنع صـ ١٥ قال: حدثنا خلف بن إبراهيم بن محمد قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلّام قال: رأيت في المصحف الإمام … وذكره.
(^٥) حيث روى في المقنع صـ ٣٩ بسنده عن نافع أنهما -أي الأول والثاني- بالألف، وبسنده عن ابن إدريس: أنهما بغير ألف.
(^٦) المقنع صـ ٤٠، ٤١.