308

Al-Hibāt al-Saniyya al-ʿAliyya ʿalā Abiyāt al-Shāṭibiyya al-Rāʾiyya

الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية

Editor

أطروحة دكتوراة - قسم الكتاب والسنة، كلية الدعوة وأصول الدين، جامعة أم القرى ١٤٢٢ هـ

Publisher

دار طيبة الخضراء للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Publisher Location

مكة المكرمة

الثاني: أنهما ساكنان قد التقيا والهمزة بينهما ليست بحاجز حصين (^١) مانع، وإذا التقى ساكنان فالأول بالحذف أَوْلَى إن لم يوجد سبيل إلى حركته لأن تغيير الأوَّل يوصل إلى النطق بالثاني، ولمّا لَزِمَ الحذف كانت الأُولى أَوْلى.
الثالث: أن الياء التي قلبت ألفًا كانت متحركة فأُعِلَّت بقلبها فإذا حذفت تلك الألف لحق آخر الألف إعلالان)، قال السخاوي (^٢): (ثم أمران؛ أحدهما: أنها ثابتة في اللفظ إذا فارقت السكون، والثاني: أنها كانت ياء فأُعِلَّت بالقلب: والاعتراض على هذا: أن الألف المنقلبة عن الياء في مثل هذا إنما ترسم ياءً على (^٣) الأصل وإن كانت ألفًا في اللفظ نحو: تسامى وترامى الرجلان؛ فلو كانت لام الفعل هي المرسومة هاهنا لكانت ياءً ولم تكن ألفًا).
وأجاب (^٤) عن ذلك بأن قال: (قد اتفقنا على أن علة الحذف اجتماع الألفين. وقلتم: بأن هذه الألف التي هي لام الفعل قد حُذِفت (^٥)، وهذا اعتراف بأنها قد رسمت ألفًا) قال: (وإنما رسمت هنا ألفًا ولم ترسم ياءً لأنها لو رسمت ياءً لم يكن فرق بين: ﴿تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ فرسموها ألفًا؛ ليقع الفرق بين الفعلين، وقد أجمع كتَّاب المصاحف أيضًا على رسمها ألفًا في: ﴿الْأَقْصَى﴾ و﴿مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾ وذلك لامتناع إمالتها في حال الوصل من الساكن الذي لقيها) (^٦).

(^١) (لخفائها وبعد مخرجها واستغنائها عن الصورة) اهـ من المحكم صـ ١٥٨.
(^٢) قول المؤلف: "قال السخاوي" يوهم أن كلام الداني انتهى، وليس الأمر كذلك؛ إذ لا يزال الكلام للداني في المحكم.
(^٣) في جميع النسخ التسع "ترسم بإعلال الأصل" وكذا في (بر ١) و(ف) إلا أنهما تختلفان. عن البقية بـ"وإن كانت ألف" وبهامشهما "ألف كذا وجد بأصل المؤلف".
(^٤) أي: الداني في المحكم صـ ١٦٠، والقائل: (وأجاب .. إلخ) هو السخاوي، وقد تصرف في اللفظ دون الإخلال بالمعنى.
(^٥) أي: وصلا لالتقاء الساكنين.
(^٦) المحكم صـ ١٥٧ - ١٦١، وقد نقله المؤلف من الوسيلة صـ ٢٩٧ - ٢٩٨ وقال الداني بعده: (فثبت بجميع ما قدمناه صحة ما ذهبنا إليه واخترناه من كون الألف المرسومة المنقلبة لا التي للبناء).

1 / 312