﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ [النور: ١١] ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦١] ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ﴾ [آل عمران: ١١٢]، وأما الأحرف الأربعة: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ في البقرة [آية: ٢٢٦] وليس غيرها، ﴿وَعَتَوْا﴾ في الفرقان [آية: ٢١] فخرج: ﴿فَلَمَّا عَتَوْا﴾ [الأعراف: ١٦٦] (^١) و﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا﴾ في سبأ [آية: ٥] فخرج ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا﴾ في الحج [آية: ٥١]، والرابع ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا﴾ في الحشر [آية: ٩] فإنه أيضًا رسم بحذف الألف مع واوين قاله في المقنع (^٢)، وما قيَّد الناظم فَاءُوا وتَبَوَّءُوا بالسورتين لأنه لا يكون غيرهما على صفتهما في القرآن.
١٦١ - أَنْ يَعْفُوَ الحذفُ فيها دونَ سائِرِها … يَعْفُواْ وَنَبْلُوَ معْ لَنْ نَدْعُوَ النُّظَرَا (^٣)
جمع نظير؛ قُصِرَ للوقف؛ وهذا البيت استثناء آخر (^٤) من قوله: واو الفرد (^٥)؛ وهو (^٦) مبتدأ، خبرُه قوله: "الحذف"، وقوله: "فيها" أي: في ألفها، و"دون سائرها"؛ ظرفُ الحذفِ، و"يعفو"؛ بدل بعض من "سائرها"، و"مع"؛ صفةُ "يَعْفُواْ وَنَبْلُوَ "، وقوله: "النظرا" صفةٌ بعد صفةٍ.
والمعنى: اتقفت المصاحف على حذف ألفِ واوِ الواحدِ في قوله: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ في النساء فقط [آية: ٩٩] دون بقية لفظها في غيرها، أي:
(^١) وخرج أيضًا: ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا﴾ [الأعراف: ٧٧] و﴿فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ [الذاريات: ٤٤].
(^٢) صـ ٢٦، ٢٧ باب ما حذفت منه الألف اختصارًا.
(^٣) المقنع صـ ٢٧.
(^٤) أي: هو استثناء آخر من البيت (١٥٩)؛ إذ الأول قد سبق في البيت (١٦٠)؛ لا من خصوص كلمة واو الفرد؛ إذ لم يسبق أن استثنى منها.
(^٥) في البيت (١٥٩).
(^٦) يعني لفظ: أن يَعْفُوَ.