وقد رُوِيَ عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قرأ: ﴿إِلْفِهِمْ﴾ [قريش: ٢] بكسر الهمزة والهاء، وعن أُبَيٍّ وابنِ مسعود كذلك إلا أنهما ضمَّا الهاء، فذلك كله على صورةِ الرسمِ، والحذفُ في قراءةِ العامةِ اختصارٌ؛ لأن الأولَ (^١) يدلُّ عليه؛ لأنه رُسِمَ بياءٍ قبل اللام، وقرئ أيضًا ﴿إِلَافِهِمْ﴾ مصدر أَلَفَ إلافا مثل كتب كتابًا (^٢)، والرسم أيضًا يحتمل ذلك ويقدر حذف الألف، "واحذفوا إحدى" الياءين المجتمعين.
وحاصل كلامه: أنه إذا اجتمعت ياءان؛ طرفًا أو وسطًا؛ خفيفتين، أو إحداهما؛ أصليتين، أو زائدتين، أو إحداهما للنسبة، أو للجمع، أو غير ذلك، أو هما صورتا (^٣) ياءين، أو إحداهما صورة همزة؛ فاتفقت المصاحف في كل ذلك على حذف إحدى الياءين ورسمها ياء واحدا إلا ما استثناه المصنف فيما سيأتي (^٤).
فأمثلة غير المستثنى ﴿أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ [مريم: ٧٤] و﴿الْحَوَارِيُّونَ﴾ (^٥) و﴿الْأُمِّيِّينَ﴾ [آل عمران: ٧٥، والجمعة: ٢] و﴿رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٧٩] و﴿النَّبِيِّينَ﴾ (^٦) و﴿خَاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٩٧ والقصص: ٨] و﴿خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥ والأعراف: ١٦٦] و﴿مُتَّكِئِينَ﴾ (^٧) و﴿الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥] ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٢ والحج: ١٧] و﴿السَّيِّئَاتِ﴾ (^٨) و﴿سَيِّئَاتِنَا﴾ [آل عمران: ١٩٣] و﴿سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (^٩).
(^١) مراده بالأول ﴿لِإِيلَافِ﴾ حيث لم تحذف ياؤه.
(^٢) (قرأ أبو جعفر بهمزة مكسورة من غير ياء). اهـ من النشر ٢/ ٤٠٣.
(^٣) في جميع النسخ "صورتي" وصوابه ما أثبتُّ لأنه خبر "هما".
(^٤) في الأبيات (١٨٥ - ١٨٨).
(^٥) [آل عمران: ٥٢] و[المائدة: ١١٢] و[الصف: ١٤].
(^٦) وردت في القرآن مرارا أولها: [البقرة: ٦١].
(^٧) وردت في القرآن مرارا أولها: [الكهف: ٣١].
(^٨) وردت في القرآن مرارا أولها: [النساء: ١٨].
(^٩) وردت في القرآن مرارا أولها: [البقرة: ٢٧١].