لفظه ولا دلالة على أصله (^١)، وكذا اتفقت على حذف الواو في ﴿وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠]، واختلف النقل عن مصحف عثمان؛ فروى بعضهم ﴿أَكُونَ﴾ بالواو (^٢)، ولم يذكره الناظم لأنه خارج عن الغرض لكنه نقصٌ عن الأصل (^٣).
١٩٦ - والخلفُ في سَأُرِيكُمْ قَلَّ وهْو لدَى … أُصَلِّبَنَّكُمُ طَهَ معَ الشعَرَا (^٤)
قُصِرَ للوقفِ لا للوزنِ كما تُوُهِّم (^٥)؛ أي: "والخلف" في حذف الواوِ وزيادتِها "في سَأُرِيكُمْ " بالأعراف والأنبياء (^٦)، ولم يوجد في غيرهما؛ "قَلَّ" أي: قليلٌ، والكثيرُ دَفْعُ الخِلافِ والقطعُ بالزيادةِ في الموضعين، قال في المقنع: (ثابت في مصاحف المدينة وسائر العراق " سَأُرِيكُمْ " بالواو فيهما (^٧) (^٨)، وفي المكي والشامي (^٩) بحذف الواو فيهما وأغرب السخاوي والخلف فيه عز
(^١) أي: وليس هناك ما يدل على كون أصله جمعًا، لاحتمال كونه مفردًا، ومعناه جمعٌ كما تقدم وهو الأظهر.
(^٢) قال في المقنع صـ ٣٥: (حدثنا الخاقاني قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا أبو عبيد، قال: رأيت في الإمام مصحف عثمان ﴿وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ بحذف الواو واتفقت بذلك المصاحف فلم تختلف، وقال الحلواني أحمد بن يزيد عن خالد بن خداش قال: قرأت في الإمام إمام عثمان ﴿وَأَكُونَ﴾ بالواو، وقال رأيت المصحف ممتلئًا دمًا وأكثره في والنجم).
(^٣) أي: المقنع لأنه مذكور فيه كما تقدم.
(^٤) المقنع صـ ٥٣.
(^٥) الذي توهم ذلك هو الجعبري حيث قال في الجميلة صـ ٢٦٧: (قُصِرَ للوزن).
(^٦) هما قوله تعالى: ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٥] وقوله تعالى: ﴿سَأُرِيكُمْ آيَاتِي﴾ [الأنبياء: ٣٧].
(^٧) أي: في موضعي الأعراف والأنبياء.
(^٨) معناه في المقنع صـ ٥٣.
(^٩) لم أجد النص عليهما في المقنع، لكنه مفهوم عبارة الداني، بَيْدَ أن السخاوي قال: (وكذلك رأيته في المصحف الشاميِّ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ بالواو، وأما الحرف الآخر فعَدِمْتُ ورقتَه).