﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٩] المضاف إلى "البُصَرا"؛ جمع بصير؛ ذي بصارة، أي: وجَنَّت أولي العلم والمعرفة الذين تميزوها من غيرها، وقيّد عينها بقوله:
٢٧٠ - لدى إذا وقعَت والنورُ لَعْنَتَ قل … فيها وقبلُ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ ابتُدِرا (^١)
قوله "لدى"؛ صفة جَنَّت، و"النورُ" مبتدأ؛ أي: سورة النور [آية: ٧] رُسِمَ فيها تاء ﴿لَعْنَتَ﴾ "وقبلُ" النور؛ قُطِعَ عنه الإضافةُ فهو مبنيٌّ، ظرف "ابتُدِرا"؛ وهو مجهولُ ابْتَدَر؛ بمعنى سارِعْ، والمعنى "قل" تاء ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ﴾ [آل عمران: ٦١] "قبل" النور سورعت في رسمها بالتاء، فسائر هاءات التأنيث المضافة مرسومة بالهاء.
وحاصل أبيات هذا الباب: أنه رسم في كل المصاحف ﴿رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ و﴿رَحْمَتِ رَبِّكَ﴾ بالتاء في سبعة مواضع: ﴿يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ بالبقرة [آية: ٢١٨] ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ بالأعراف [آية: ٥٦] و﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ﴾ بهود [آية: ٧٣] و﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ﴾ بمريم [آية: ٢] ﴿إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ بالروم [آية: ٥٠] ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ كلاهما بالزخرف [آية: ٣٢]، وما عدا السبعة بالهاء مضافة أو غير مضافةٍ نحو: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣] ﴿هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي﴾ [الكهف: ٩٨] (^٢).
(^١) المقنع صـ ٨٠.
(^٢) قال في المقنع: (حدثنا محمد بن أحمد قال حدثنا محمد بن القاسم النحوي قال: وكل ما في كتاب الله ﷿ من ذكر الرحمة فهو بالهاء يعني في الرسم إلا سبعة أحرف: في البقرة [آية: ٢١٨] ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ وفي الأعراف [آية: ٥٦] ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ وفي هود [آية: ٧٣] ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ﴾ وفي مريم [آية: ٢] ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ﴾ وفي الروم [آية: ٥٠] ﴿إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ وفي الزخرف [آية: ٣٢] ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ وفيها
﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ وقد ورد لفظ الرحمة في القرآن (٧٩) مرة رُسم جميعها هاءً حملًا على الوقف، ورسم سبعة مواضع تاء مجرورة على الأصل.