وهو مرتبتان بالنظر إلى طريق نقله (١):
الأولى: إجماعٌ قطعي، وهو أن يُنْقَل نقلًا متواترًا بصريح مجموع الأُمَّة في عصرٍ من الأعصار أن الوصف الفلاني عِلَّةٌ للحُكْم الفلاني.
الثانية: إجماعٌ ظنِّي، وهو أن يُذْكَر مايدل على إجماعهم ظنًَّا، كما إذا نُقِل أن بعضهم قال بأن الوصف الفلاني عِلَّةً للحُكْم الفلاني، مع علم الباقين بذلك، وعدم إنكارهم عليه، وهو ما اصطُلِح عليه ب"الإجماع السكوتي"، أو كما إذا نُقِل الإجماع نقلَ آحاد.
وسواءٌ كان الإجماع -على كون الوصف الفلاني عِلَّةً للحُكْم - قطعيًا أو ظنِّيًا فإنه يُعْتَبر حُجَّةً يجب العمل به.
ومن الأمثلة على كون الإجماع من المسالك التي يثبت بها مناط الحُكْم في الأصل ما يأتي:
- وانعقد الإجماع على أن الصِغَر عِلَّةً لثبوت الولاية على الصغير في التصرُّف بماله، فتُلحَق ولاية النكاح للصغير بولاية المال، والجامع بينهما الصِغَر (٢).
- وانعقد الإجماع على أن العِلَّة في ضمان الغاصب ما أتلَفَ من مال هي كونه مالًا تَلِفَ تحت اليد العاديَة، فيُلحَق به السارق وإن أقيم عليه الحدّ، بجامع كون التالف مالًا تَلِفَ تحت اليد العاديَة (٣).
- وانعقد الإجماع على أن العِلَّة في تقديم الأخ من الأبوين في الإرث على الأخ لأب هي امتزاج النَّسَب -أي: كونه من الأبوين- فيُلحَق به تقديم الأخ من الأبوين على الأخ من الأب في ولاية النكاح، بجامع امتزاج النسبين في كلٍّ منهما (٤).
(١) ينظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٣١٧)، نهاية الوصول لصفي الدين الهندي (٨/ ٣٢٦٣)،فواتح
الرحموت (٢/ ٣٤٧).
(٢) ينظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٣١٧)، البحر المحيط للزركشي (٥/ ١٨٤)، التقرير والتحبير (٣/ ١٤٦ - ١٤٧)، تيسير التحرير (٤/ ٣٩)، شرح الكوكب المنير (٤/ ١١٦)، فواتح الرحموت (٢/ ٣٤٧).
(٣) ينظر: المستصفى (٣/ ٦١٤)، البحر المحيط للزركشي (٥/ ١٨٤).
(٤) ينظر: المستصفى (٣/ ٦١٤)، الإبهاج (٣/ ٥٣ - ٥٤)، نهاية السول (٤/ ٧٥ - ٧٦)، البحر
المحيط للزركشي (٥/ ١٨٤)، شرح الكوكب المنير (٤/ ١١٦)، فواتح الرحموت (٢/ ٣٤٧).