405

Al-Majmūʿ Sharḥ al-Muhadhdhab - Takmila al-Subkī

المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي

Publisher

مطبعة التضامن الأخوي

Publisher Location

القاهرة

لَا يَضُرُّ فِي بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ لِلِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسَيْنِ وَاقْتَضَى كَلَامُ الْإِمَامِ شَبِيهَ ذَلِكَ ببيع الْمُخْتَلِطِ بِالزُّبْدِ فَإِنَّ مَا فِي الزُّبْدِ مِنْ الرَّغْوَةِ الْمُمَاثِلَةِ لِلْمَخِيضِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَالزُّبْدُ وَالْمَخِيضُ بَعْدَ نَزْعِ زُبْدِهِ يَخْتَلِفَانِ فَلَمْ يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ فِي أَوَاخِرِ هَذَا الْبَابِ وَغَيْرَهُ حكوا عن
ابى اسحق أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزُّبْدِ بِالْمُخْتَلِطِ لِأَنَّ فِي الزُّبْدِ شَنَانُ الْمَخِيضِ وَكَذَلِكَ حَكَوْا فِي بَيْعِ الزُّبْدِ بِالزُّبْدِ وَجْهَيْنِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فقياس الشبهة يقتضى أَنْ يَأْتِي وَجْهٌ فِي بَيْعِ الْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بالشعير كقول ابى اسحق فِي بَيْعِ الْمُخْتَلِطِ بِالزُّبْدِ
* وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْحَابَ ردوا على ابى اسحق هنالك بان مَا فِي الزُّبْدِ مِنْ الْمَخِيضِ لَا يَظْهَرُ وَقَاسَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ عَلَى بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ وَفِيهِمَا قَلِيلٌ مِنْهُ وَالتَّخَارِيجُ الْمَذْهَبِيَّةُ إنَّمَا تَطَّرِدُ فِي أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ (أَمَّا) الْوَجْهُ الَّذِي لِلْأَصْحَابِ فَلَا يَلْزَمُنَا طَرْدُهَا بَلْ إنَّمَا يَلْزَمُ صَاحِبَهَا فَإِنْ طَرَدَهَا وَكَانَ لَهُ جَوَابٌ فَارَقَ وَإِلَّا تَبَيَّنَ ضَعْفُ قَوْلِهِ وَلَيْسَ يَسُوغُ أَنْ يُؤْتَى إلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ مَرْدُودٍ عَلَيْهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ على تعليل حكى عن ابى اسحق أَنَّهُ عَلَّلَ بِهِ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ فِي بَيْعِ الزُّبْدِ بِاللَّبَنِ كَمَا سَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ عِنْدَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَرَدَّ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ التَّعْلِيلِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطيب ان أبا اسحق لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الشَّرْحِ فَيُوجَدُ وَجْهٌ مِثْلُ هذا يثبت به خلاف في مسألة مجزم بِهَا بَلْ يُرَدُّ بِالْمَسْأَلَةِ الْمَجْزُومِ بِهَا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ الضَّعِيفِ نَعَمْ حَكَوْا فِي بَيْعِ الزبد وَجْهَيْنِ وَالْوَجْهُ الْقَائِلُ بِالْفَسَادِ نَاظِرٌ إلَى أَنَّ مَا فِيهِ مِنْ اللَّبَنِ يَمْنَعُ الْمُمَاثَلَةَ وَهُوَ مَوْزُونٌ فَلَا يُغْتَفَرُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا فليس كمدرك ابى اسحق فِي بَيْعِ الزُّبْدِ بِالْمَخِيضِ وَلَا يَلْزَمُ طَرْدُهُ في بيع الحنطة المختلطة بالشعير القليل الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ

10 / 406