Al-Majmūʿ Sharḥ al-Muhadhdhab - Takmila al-Subkī
المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي
Publisher
مطبعة التضامن الأخوي
Publisher Location
القاهرة
مالانعلم ولولا خشيت أَنْ يُطَالِعَهُ بَعْضُ الضَّعَفَةِ فَيَعْتَقِدَ صِحَّتَهُ وَيَنْقُلَهُ مَا تَعَرَّضْتُ لَهُ وَلَا نَقَلْتُهُ لَكِنْ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُغْتَرَّ بِهِ فَيُوقَعُ بِسَبَبِهِ فِي نِسْبَةِ هَذَا الرَّجُلِ الْعَظِيمِ إلَى مِثْلِ هَذَا فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَعْصِمَنَا مِنْ الزَّلَلِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.
وَالْعَرَايَا جَمْعُ عَرِيَّةٍ وَهِيَ تَفَرُّدُ صَاحِبِهَا لِلْأَكْلِ وَوَزْنُ الْعَرِيَّةِ فَعِيلَةٌ وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِقَاقِهَا عَلَى قَوْلَيْنِ قِيلَ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ وَهُوَ قَوْلُ الْأَزْهَرِيِّ وَابْنِ فَارِسٍ وَيَكُونُ مِنْ عَرِيَ يَعْرَى كَأَنَّهَا عَرِيَتْ مِنْ جُمْلَةِ النَّخِيلِ فَعَرِيَتْ أَيْ خَلَتْ وَخَرَجَتْ كَمَا يُقَالُ عَرِيَ الرَّجُلُ إذَا تَجَرَّدَ
مِنْ ثِيَابِهِ وَعَلَى هَذَا تَكُونُ لَامُ الْكَلِمَةِ يَاءً كَهَدِيَّةٍ وَجَمْعُهُ فعائل كصحيفة وصحائف كذلك عرية وعراءي - بهمزة بعد المدة مَكْسُورَةٍ وَبَعْدَهَا يَاءٌ - ثُمَّ فُتِحَتْ هَذِهِ الْهَمْزَةُ العارضة في الجمع فصار عرائي تَحَرَّكَتْ الْيَاءُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلِفًا فصار عراء ثُمَّ إنَّهُمْ كَرِهُوا اجْتِمَاعَ أَلِفَيْنِ بَيْنَهُمَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ كَأَنَّهَا أَلِفٌ فَكَأَنَّهُ اجْتَمَعَ ثَلَاثُ أَلِفَاتٍ فَأَبْدَلُوا مِنْ الْهَمْزَةِ يَاءً فَقَالُوا عَرَايَا فَلَيْسَ وَزْنُهَا فَعَالَى لِأَنَّ هَذِهِ الْيَاءَ ليست أصلية وانما وزنه فعايل وهذه الْإِبْدَالُ وَالْعَمَلُ وَاجِبٌ وَكُلُّ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ مُحْكَمَةٌ فِي عِلْمِ التَّصْرِيفِ وَمِثْلُ هَدِيَّةٍ وَهَدَايَا وَقَدْ قَالُوا فِي جَمْعِهِ أَيْضًا هَدَاوَا فَأَكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ جَعَلُوا ذَلِكَ شَاذًّا وَالْأَخْفَشُ قَاسَ عَلَيْهِ وَرَدُّوا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ مِنْهُ إلَّا هَذِهِ اللَّفْظَةُ أَعْنِي هَدَاوَا فَلَمْ يَأْتِ مِثْلَ عَدَاوَى وَشِبْهِهِ وَإِنَّمَا كُتِبَ بِالْيَاءِ كَحَنِيَّةٍ وَحَنَايَا وَمَنِيَّةٍ وَمَنَايَا قَالَ شَيْخُنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو حَيَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ حَيَّانَ الْأَنْدَلُسِيُّ فَسَحَ اللَّهُ فِي مُدَّتِهِ لَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى أَنَّ وَزْنَ هَذَا الْجَمْعِ كُلِّهِ فَعَالَى لَكَانَ مَذْهَبًا حَسَنًا بَعِيدًا مِنْ التَّكَلُّفِ وَإِنَّمَا دَعَا النَّحْوِيِّينَ إلى ذلك التَّقْدِيرَاتِ حَمْلُهُمْ جَمْعَ الْمُعْتَلِّ عَلَى الصَّحِيحِ فَأَجْرَوْا ذَلِكَ مَجْرَى صَحِيفَةٍ وَقَدْ تَكُونُ أَحْكَامٌ لِلْمُعْتَلِّ لَا لِلصَّحِيحِ وَأَحْكَامٌ لِلصَّحِيحِ لَا لِلْمُعْتَلِّ وَيُقَالُ هُوَ عِرْوٌ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ أَيْ خِلْوٌ مِنْهُ وَيُقَالُ لِسَاحِلِ الْبَحْرِ الْعَرَاءُ لِأَنَّهُ خِلْوٌ من النبات
11 / 5