460

Al-Majmūʿ Sharḥ al-Muhadhdhab - Takmila al-Subkī

المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي

Publisher

مطبعة التضامن الأخوي

Publisher Location

القاهرة

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ) وَقِيلَ بِمَعْنَى مَفْعُولِهِ مِنْ عَرَاهُ يَعْرُوهُ إذَا أَتَاهُ وَتَرَدَّدَ إلَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَتَرَدَّدُ إلَيْهَا ويقال أعريته النخلة أي أطعمته ثمرتها بعروها قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَمَا يُقَالُ طَلَبَ إلَيَّ فَأَطْلَبْتُهُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ الْهَرَوِيِّ وَجَوَّزَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى فَاعِلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي تَكُونُ لَامُهَا وَاوًا أَصْلُهَا عَرِيُّوهُ اجْتَمَعَتْ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسُبِقَتْ إحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً ثُمَّ أُدْغِمَتْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى ثُمَّ فَعَلَ بِجَمْعِهِ كَمَا فَعَلَ بِهِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ إلَّا أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ يكون كمطية لاكهديه وَهَذَا الْوَزْنُ مَتَى كَانَتْ لَامُهُ وَاوًا اعْتَلَتْ في المفرد كان حكمه حكم مَا لَامُهُ يَاءٌ بِخِلَافِ الَّذِي لَامُهُ وَاوٌ صَحَّتْ فِي الْمُفْرَدِ فَلَهُ حُكْمٌ آخَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا الْمُرَادُ بِهَا هُنَا فَعِنْدَنَا هُوَ بيع الرطب على رؤوس النَّخْلِ بِالتَّمْرِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَالْعَرَايَا نَوْعٌ مِنْ الْمُزَابَنَةِ رُخِّصَ فِيهِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْأَزْهَرِيُّ وَالْهَرَوِيُّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَهِيَ بَيْعُ التمر في رؤس النَّخْلِ بِالتَّمْرِ رَخْصٌ مِنْ جُمْلَةِ
الْمُزَابَنَةِ فِيمَا دون خمسة أوسق وهو أن يجئ الرَّجُلُ إلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ فَيَقُولُ لَهُ بِعْنِي مِنْ حَائِطِكَ ثَلَاثَ نَخْلَاتٍ بِأَعْيَانِهَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ فَيَبِيعُهُ إيَّاهَا وَيَقْبِضُ الثَّمَنَ وَيُسَلِّمُ إلَيْهِ النَّخَلَاتِ يَأْكُلُهَا وَيُتْمِرُهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي الْأُمِّ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ فِي بَابِ بَيْعِ الْعَرَايَا بَعْدَ مَا ذَكَرَ أَحْكَامَ الْعَرَايَا بِالتَّفْسِيرِ الْمَشْهُورِ وَالْعَرَايَا ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ هَذَا الذى وصفنا أحدهما وجماع العرايا كلما أُفْرِدَ لِيَأْكُلَهُ خَاصَّةً وَلَمْ يَكُنْ فِي جُمْلَةِ الْبَيْعِ مِنْ ثَمَرِ الْحَائِطِ إذَا بِيعَتْ جُمْلَةٌ مِنْ وَاحِدٍ.
وَالصِّنْفُ الثَّانِي أَنْ يَخُصَّ رَبُّ الْحَائِطِ الْقَوْمَ فَيُعْطِي الرَّجُلَ ثَمَرَ النَّخْلَةِ وَثَمَرَ النَّخْلَتَيْنِ وَأَكْثَرَ هَدِيَّةً يَأْكُلُهَا وَهَذِهِ فِي مَعْنَى الْمِنْحَةِ مِنْ الْغَنَمِ يَمْنَحُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الشَّاةَ أَوْ الشَّاتَيْنِ وَأَكْثَرَ لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا وَيَنْتَفِعَ بِهِ وَلِلْمُعْرَى أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَهَا وَيُتْمِرَهُ وَيَصْنَعَ فِيهِ مايصنع فِي مَالِهِ لِأَنَّهُ قَدْ مَلِكَهُ.
وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ أَنْ يُعْرِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ وَأَكْثَرَ مِنْ حَائِطِهِ لِيَأْكُلَ ثَمَرَهَا وَيُهْدِيَهُ وَيُتْمِرَهُ وَيَفْعَلَ فِيهِ مَا أَحَبَّ وَيَبِيعَ مَا بَقِيَ مِنْ ثَمَرِ حائطه فتكون هذه

11 / 6