368

Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

﴿لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ بالعدل؛ بألَّا يزيد على الثلث، ولا يُفضِّلَ الغنيَّ ﴿حَقًّا﴾ مصدرٌ مؤكَّدٌ لمضمون الجملة قبله ﴿عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ اللهَ، وهذا منسوخٌ بآية الميراث وبحديث: «لا وصيَّةَ لوارثٍ» رواه الترمذي ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ﴾ أي: الإيصاءُ، مِنْ شاهدٍ ووصيٍّ ﴿بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾ عَلِمَه ﴿فَإِنَّمَا إِثْمُهُ﴾ أي: الإيصاءُ المبدَّلُ ﴿عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ فيه إقامةُ الظاهر مُقامَ المضمَر ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لقول الموصي ﴿عَلِيمٌ﴾ بفعل الوصي، فمُجازٍ عليه ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ﴾ مخففًا ومثقلًا ﴿جَنَفًا﴾ ميلًا عن الحقِّ خطأً ﴿أَوْ إِثْمًا﴾ بأَنْ تعمَّدَ ذلك بالزيادة على الثلث أو تخصيص غني مثلًا ﴿فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ بين الموصي والموصَى له بالأمر بالعدل ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ في ذلك ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
وقولُ المؤلِّف: (أي: أسبابه): يُبيِّنُ أنَّ المرادَ بحضور الموت: حضورُ أسبابِه؛ لأنه لا يُعرَفُ إلا بوجود أسبابه وأماراته.
وقولُه: (مالًا): فسَّرَ الخيرَ بالمال؛ لأَنَّ الخيرَ من أسماء المال (^١)، وقيل المراد به هنا: المالُ الكثير (^٢).
وقولُه: (مرفوعٌ بكُتب …) إلى آخره: يُبيِّنُ أَنَّ الوصيةَ نائبُ فاعلِ «كُتب»؛ لأنَّ الفعلَ مبنيٌّ للمفعول.

(^١) ينظر: «نزهة الأعين النواظر» (ص ٢٨٦).
(^٢) روي ذلك عن علي وعائشة وابن عباس وغيرهم مع اختلاف في حد الكثير. ينظر: «تفسير الطبري» (٣/ ١٣٤ - ١٣٨)، و«تفسير ابن أبي حاتم» (١/ ٢٩٩)، و«المحرر الوجيز» (١/ ٤٣٠).

1 / 372