374

Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقولُه: (لا): هذا أَحدُ الأقوالِ في الآية، وأَنَّ قوله تعالى: ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ على تقدير: لا يُطيقونه، وهذا القولُ ضعيفٌ (^١)؛ لأنه صرفٌ للآية عن ظاهرها؛ فظاهرها تخييرُ الذين يُطيقون الصيام بين الفدية والصيام؛ لقوله: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾، وكان هذا في أَول الأمر ثم نسخ؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، فتعيَّنَ الصيامُ ونُسخَ التخييرُ (^٢).
وقولُه: (لِكِبَرٍ …) إلى آخره: هذا مبنيٌّ على أَنَّ الآية في حكم ما لا يُطيقُ الصيام كما تقدَّم. وقولُه: (هي): يريد أَنَّ الطعامَ خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ تقديره «هي»؛ أي: الفديةُ طعامُ مسكينٍ عن كلِّ يومٍ، والأظهرُ أَنَّ ﴿طَعَامُ﴾ عطفُ بيانٍ لـ «فِدية» (^٣).
وقولُه: (أي: قدر ما يأكله في يومه …): إلى آخره: يُبيِّنُ أَنَّ القدرَ الواجبَ من الإطعام كفايةُ المسكين يومه من غالب قوت البلد.
وقولُه: (وفي قراءة …) إلى آخره: يُبيِّنُ أَنه قُرِئَ بإضافة ﴿فدية﴾ إلى طعام (^٤)، والإضافةُ بيانية، فهي على تقدير «من»؛ فالمعنى: فديةٌ من طعام.

(^١) قال الماوردي في تفسيره (١/ ٢٣٨): «وهي قراءة شاذة رويت عن ابن عباس ومجاهد». وضعَّف غير واحد من أهل العلم أن «لا» محذوفة قبل ﴿يطيقونه﴾، وأن التقدير: «لا يطيقونه». ينظر: «البحر المحيط» (٢/ ١٨٩)، و«الدر المصون» (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، و«التنبيه على مشكلات الهداية» لابن أبي العز الحنفي (٢/ ٩٣٤).
(^٢) وهذا قول معاذ وابن عمر وسلمة بن الأكوع وعكرمة والشعبي والزهري وعلقمة والضحاك، واختاره الطبري والزجاج، وهو قول أكثر المفسرين. ينظر: «الناسخ والمنسوخ» لأبي عبيد (١/ ٤٢ - ٤٥)، و«نواسخ القرآن» لابن الجوزي (ص ٦١ - ٦٥). وقارن مع: «تفسير الطبري» (٣/ ١٦١ - ١٦٦)، (٣/ ١٧٨)، و«معاني القرآن» للزجاج (١/ ٢٥٣)، و«المحرر الوجيز» (١/ ٤٣٩ - ٤٤٠)، و«تفسير القرطبي» (٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨).
(^٣) «إعراب القرآن» للنحاس (١/ ٩٥)، و«الكتاب الفريد» (١/ ٤٥١).
(^٤) وهي قراءة أبي جعفر ونافع وابن عامر. ينظر: «السبعة» لابن مجاهد (ص ١٧٦)، و«النشر» (٢/ ٢٢٦).

1 / 378