435

Al-Tawḍīḥ fī ḥall ghawāmiḍ al-Tanqīḥ

التوضيح في حل غوامض التنقيح

Editor

زكريا عميرات

Publisher

دار الكتب العلمية

Publication Year

1416 AH

Publisher Location

بيروت

ثم المحكوم به إما حقوق الله أو حقوق العباد أو ما اجتمعا فيه والأول غالب أو ما اجتمعا فيه والثاني غالب أما حقوق الله فثمانية عبادات خالصة كالإيمان وفروعه وكل مشتمل على الأصل والملحق به والزوائد فالإيمان أصله التصديق والإقرار ملحق به حتى إن من تركه مع القدرة عليه لم يكن مؤمنا عند الله تعالى وعند الناس وهذا عند بعض علمائنا أما عند البعض فالإيمان هو التصديق والإقرار شرط لإجراء الأحكام الدنيوية وهو أصل في حقها أي الإقرار أصل في حق الأحكام الدنيوية اتفاقا حتى صح إيمان المكروه في حق الدنيا ولا يصح ردته لأن الأداء دليل محض لا ركن وزوائد الإيمان الأعمال وعبادة فيها مؤنة كصدقة الفطر فلم يشترط لها كمال الأهلية ومؤنة فيها عقوبة كالخراج فلا يبتدأ على المسلم لكنه يبقى لأنه أي لأن الخراج لما تردد بين الأمرين أي بين العقوبة والمؤنة لا يبطل بالشك على أن الوصف الأول وهو المؤنة غالب على ما سبق أنه مؤنة باعتبار الأصل وهو الأرض عقوبة باعتبار الوصف ومؤنة فيها عبادة كالعشر فلا يبتدأ على الكافر لكن يبقى عند محمد كالخراج على السلم وعند أبي يوسف يضاعف لأن فيه أي في العشر معنى العبادة والكفر ينافيها من كل وجه فأما الإسلام فلا ينافي العقوبة من كل وجه فيضاعف أي العشر إذ هي أي المضاعفة أسهل من الإبطال أصلا اعلم أن محمدا قاس إبقاء العشر على الكافر على إبقاء الخراج على المسلم فقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن في العشر معنى العبادة والكفر ينافيها بالكلية فيجب تغيير العشر أما الخراج فإن فيه معنى العقوبة والإسلام لا ينافي العقوبة من كل وجه فيبقى الخراج على المسلم قوله فيضاعف كلمة التعقيب وهي الفاء ترجع إلى قوله والكفر ينافيها فلا بد من تغيير العشر والمضاعفة أسهل من الإبطال فيضاعف إذ هي في حقه مشروع في الجملة وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ينقلب خراجا إذ التضعيف أمر ضروري فلا يصار إليه مع إمكان الأصل وهو الخراج لأن التضعيف ثبت بإجماع الصحابة بخلاف القياس في قوم بأعيانهم لأن تلك الطائفة كفار لا يؤخذ منهم الجزية وغيرهم من الكفار يؤخذ منهم الجزية فلا يكونون في حكمهم وحق قائم بنفسه أي لا يجب في ذمة أحد كخمس الغنائم والمعادن وعقوبات كاملة كالحدود وقاصرة كحرمان الميراث بالقتل فلا يثبت في حق الصبي لأنه لا يوصف بالتقصير والبالغ الخاطئ مقصر فلزمه الجزاء القاصر ولا في القتل بسبب أي لا يثبت حرمان الميراث في القتل بسبب كحفر البئر ونحوه

Page 319