436

Al-Tawḍīḥ fī ḥall ghawāmiḍ al-Tanqīḥ

التوضيح في حل غوامض التنقيح

Editor

زكريا عميرات

Publisher

دار الكتب العلمية

Publication Year

1416 AH

Publisher Location

بيروت

والشاهد إذا رجع أي شهد على مورثه بالقتل فقتل ثم رجع هو عن شهادته لم يحرم ميراثه لأنه أي حرمان الإرث جزاء المباشرة وحقوق دائرة بين العبادة والعقوبة كالكفارات فلا تجب على المسبب كحافر البئر لأنها أي الكفارات جزاء الفعل والصبي أي لا تجب الكفارات على الصبي لأنه لا يوصف بالتقصير خلافا للشافعي رحمه الله تعالى فيهما أي في السبب والصبي لأنها عنده ضمان المتلف وهذا لا يصح في حقوق الله تعالى ولا الكافر أي لا تجب الكفارات على الكافر لوصف العبادة وهي أي العبادة فيها غالبة أي في الكفارات إلا في كفارة الظهار فإن وصف العقوبة فيها غالبة لأنه أي الظهار منكر من القول وزور وكذا كفارة الفطر أي وصف العقوبة غالبة فيها لقوله عليه السلام فعليه ما على المظاهر ولإجماعهم على أنها لا تجب على الخاطئ ولأن الإفطار عمدا ليس فيه شبهة الإباحة ثم ورد على هذا أن الإفطار عمدا لما لم يكن فيه شبهة الإباحة ينبغي أن يكون كفارة الفطر عقوبة محضة فلدفع هذا الإشكال قال لكن الصوم لما كان حقا ليس مسلما إلى صاحبه ما دام فيه فلا يكون الإفطار إبطال حق ثابت بل هو منع عن تسليمه إلى المستحق فأوجبنا الزاجر بالوصفين أي العبادة والعقوبة وهي أي الكفارة عقوبة وجوبا وعبادة أداء وقد وجدنا في الشرع ما هذا شأنه أي ما يكون عقوبة وجوبا وعبادة أداء كإقامة الحدود ولم نجد على العكس أي لم نجد في الشرع ما هو عقوبة أداء وعبادة وجوبا وإنما قال هذا جوابا لمن يقول لم يعكس حتى تسقط بالشبهة كالحدود تفريع على أن كفارة الفطر عقوبة وبشبهة قضاء القاضي في المنفرد أي المنفرد برؤية هلال رمضان إذا رد القاضي شهادته وقضى أن اليوم من شعبان فأفطر بالوقاع عامدا لا يجب عليه الكفارة عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى فتسقط إذا أفطرت ثم حاضت أو مرضت وكذا إذا أصبح صائما ثم سافر فأفطر وأما حقوق العباد فأكثر من أن يحصى وما اجتمعا فيه والأول غالب حد القذف وما اجتمعا فيه والثاني غالب القصاص وأما قاطع الطريق فخالص حق الله تعالى عندنا وهذه الحقوق تنقسم إلى أصل وخلف ففي الإيمان أصله التصديق والإقرار ثم صار خلفا في أحكام الدنيا أي صار الإقرار المجرد قائما مقام الأصل في أحكام الدنيا ثم صار أداء أحد أبوي الصغير خلفا عن أدائه حتى لا يعتبر التبعية إذا وجد أداؤه أي لما كان أداؤه أصلا وأداء الأبوين خلفا فإذا وجد الأصل وهو أداء الصغير العاقل لا تعتبر التبعية فيحكم بإيمانه أصالة لا بكفره تبعية ثم تبعية أهل الدار والغانمين خلفا عن أداء أحدهما إذا عدما أي إذا عدم الأبوان وكذا الطهارة والتيمم لكنه أي التيمم خلف مطلق عندنا بالنص أي إذا عجز عن استعمال الماء يكون التيمم خلفا عن الماء مطلقا فيجوز أداء الفرائض بتيمم واحد كما يجوز بوضوء واحد وعنده خلف ضروري أي التيمم خلف عن الماء عند الشافعي رحمه الله تعالى عند العجز بقدر ما تندفع به الضرورة حتى لم يجز أداء الفرائض بتيمم واحد وقال أي الشافعي رحمه الله تعالى عطف على قوله لم يجز في إناءين نجس وطاهر يتحرى ولا يتيمم فيتوضأ بما يغلب على ظنه طهارته ولا يتيمم بناء على أن التيمم خلف ضروري ولا ضرورة هنا وعندنا يتيمم إذا ثبت العجز بالتعارض أي بين النجس والطاهر ولا احتياج إلى الضرورة فإنه خلف مطلق لا ضروري

ثم عندنا التراب خلف عن الماء فبعد حصول الطهارة كان شرط الصلاة موجودا في كل واحد منهما بكماله فيجوز إمامة المتيمم للمتوضئ كإمامة الماسح للغاسل وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى التيمم خلف عن التوضؤ فلا يجوز لأن المتوضئ صاحب أصل والمتيمم صاحب خلف فلا يبني صاحب الأصل القوي صلاته على صاحب الخلف الضعيف كما لا يبني المصلي بركوع وسجود على المومئ

وشرط الخلفية إمكان الأصل ليصير السبب منعقدا له ثم عدمه بعارض كما في مسألة مس السماء بخلاف الغموس

Page 325