452

Al-Tawḍīḥ fī ḥall ghawāmiḍ al-Tanqīḥ

التوضيح في حل غوامض التنقيح

Editor

زكريا عميرات

Publisher

دار الكتب العلمية

Publication Year

1416 AH

Publisher Location

بيروت

ومنها الإغماء وهو تعطل القوى المدركة والمحركة حركة إرادية بسبب مرض يعرض للدماغ أو القلب وهو ضرب من المرض حتى لم يعصم منه النبي عليه الصلاة والسلام وهو فوق النوم فيما ذكرنا لأن النوم حالة طبيعية يتعطل معها القوى المدركة بسبب ترقي البخارات إلى الدماغ ولما كان النوم حالة طبيعية كثيرة الوقوع وسببه شيء لطيف سريع الزوال والإغماء على خلافه في جميع هذه الأمور كان الإغماء فوق النوم ألا ترى أن التنبيه والانتباه من النوم في غاية السرعة أما التنبيه من الإغماء فغير ممكن فيبطل العبادات ويوجب الحدث في كل حال أي سواء كان قائما أو راكعا أو ساجدا أو متكئا أو مستندا بخلاف النوم وإنما جعلناه كذلك لما ذكرنا من قوة سبب الإغماء وكثافته ولطافة سبب النوم فمنافاة الإغماء تماسك اليقظة أشد من منافاة النوم إياه فجعل الإغماء حدثا في كل حال لا النوم وأيضا كثرة وقوع النوم وقلة الإغماء توجب ذلك دفعا للحرج ولما كان نادرا في الصلاة يمنع البناء وهو في القياس لا يسقط شيئا من الواجبات كالنوم وفي الاستحسان يسقط ما فيه حرج وهو في الصلاة بأن يمتد حتى يزيد على يوم وليلة وفي الصوم والزكاة لا يعتبر لأنه يندر وجوده شهرا أو سنة

Page 356