248

Sīrat al-Sayyida ʿĀʾisha Umm al-Muʾminīn

سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين

Editor

محمد رحمة الله حافظ الندوي

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى / ١٤٢٤ هـ

Publication Year

٢٠٠٣ م

الاختلاف في فهم لب الكلام وإدراك فحواه الحقيقي، وعائشة (ض) كانت من أولئك اللاتي أكرمهن الله ﷾ بحظ وافر ونصيب كامل من نعمة الفهم، والذكاء المتوقد، والفطنة النادرة، فاستغلت (ض) هذه الموهبة الربانية في فهم السنة النبوية وإدراك روحها الحقيقي، والأمثلة التالية توضح ما قلناه سابقا:
١ - روى أبو هريرة (ض) عن الرسول (ض) أنه قال: «دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت هزلا» (١) ثم دخل أبو هريرة على عائشة (ض) فقالت: يا أبا هريرة أنت الذي تحدث أن امرأة عذبت في هرة لها ربطتها لم تطعمها ولم تسقها، فقال أبو هريرة: سمعته منه، يعني النبي ﷺ، فقالت عائشة: «أتدري ما كانت المرأة؟ قال: لا، قالت: إن المرأة مع ما فعلت كانت كافرة، إن المؤمن أكرم على الله من أن يعذبه في هرة، فإذا حدثت عن رسول الله ﷺ فانظر كيف تحدث» (٢).
٢ - عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال: «سمعت رسول الله ﷺ: إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها» (٣) فلما سمعت عائشة (ض) بحديث أبي سعيد قالت: «رحم الله أبا سعيد كان قصد النبي ﷺ باللباس أعمال الإنسان» (٤) وقد

(١) أخرجه البخاري في صحيحه باب ما ذكر عن بني إسرائيل.
(٢) مسند الطيالسي ١٩٩/ ١ برقم ١٤٠٠، وأخرجه أحمد في مسنده ٥١٩/ ٢ برقم ١٠٧٣٨، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ١٩٠ وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
(٣) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الجنائز رقم ٣١١٤، والحاكم في المستدرك ٤٩٠/ ١ برقم ١٢٦٠ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٨٤/ ٣ رقم ٦٣٩٥، وأورده المنذري في الترغيب والترهب ٢٠٥/ ٤ رقم ٥٤١٧، وقال: رواه أبو داود، وابن حبان في صحيحه، وفي إسناده يحيى بن أيوب وهو الغافقي المصري، احتج به البخاري ومسلم وغيرهما، وله مناكير، وقد قال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال أحمد: سيئ الحفظ، وقال النسائي: ليس بالقوي.
(٤) تأويل عائشة (ض) للحديث وإنكارها على أبي سعيد الخدري ذكره السيوطي في عين =

1 / 255