247

Sīrat al-Sayyida ʿĀʾisha Umm al-Muʾminīn

سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين

Editor

محمد رحمة الله حافظ الندوي

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى / ١٤٢٤ هـ

Publication Year

٢٠٠٣ م

الإمام مسلم قال الرسول ﷺ: «نور أنى أراه» (١).
٥ - قضية المتعة:
كانت المتعة (٢) مباحة في الجاهلية، وفي الإسلام حتى السنة السابعة من الهجرة النبوية، ثم حرمها الإسلام وأعلن تحريمها في غزوة خيبر، وكان
ابن عباس (ض) ومعه بعض الصحابة يقولون بإباحتها، ولكن جمهور الصحابة يقولون بتحريمها، ويستدلون عليه بأحاديث مختلفة صحيحة وصريحة، ولما سئلت عائشة (ض) عن المتعة لم تجب مستدلة بالحديث الشريف وإنما قالت: بيني وبينهم كتاب الله (٣)، ثم قرأت: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (*) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنين: ٥ - ٦] فلا يجوز للمؤمن إلا هاتان الصورتان، ومعلوم أن المرأة التي ينكحها الإنسان عن طريق المتعة لا تكون زوجة ولا مما ملكت يمينه، فلا تجوز.
٦ - ولد الزنا شر الثلاثة:
بلغ عائشة (ض) أن أبا هريرة يحدث عن النبي ﷺ أنه قال: «ولد الزنا شر الثلاثة» فقالت: أما قوله: «ولد الزنا شر الثلاثة» فلم يكن الحديث على هذا، إنما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول الله ﷺ فقال: من يعذرني من فلان؟ قيل: يا رسول الله، مع ما به ولد زنا، فقال رسول الله ﷺ «هو شر الثلاثة والله ﷿ يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] يعني أن التقصير كان من الوالدين فما ذنب الابن فيه» (٤).
ب - الوصول إلى فحوى الكلام ولبه:
إن اختلاف بعض الصحابة فى رواية بعض الأحاديث قد يكون ناتجا عن

(١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان برقم ١٧٨، والترمذي في سننه كتاب تفسير القرآن برقم ٣٢٨٢.
(٢) المتعة هي: أن يقول الرجل لامرأة: خذي هذه العشرة، وأتمتع بك مدة معلومة، فتقبله. (التعريفات للجرجاني ص ٣١٥).
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك ٣٣٤/ ٢ برقم ٣١٩٣ و٤٢٧/ ٢ رقم ٣٤٨٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٠٦/ ٧ رقم ١٣٩٥٢.
(٤) عن الإصابة للسيوطي ص ٣٠٩ والإجابة للزركشي ص ١٣٤ - ١٣١.

1 / 254