ذلك لعائشة فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، إنما قال: الشهر يكون تسعا وعشرين» (١).
٤ - روى غير واحد من أصحاب النبي ﷺ (ومنهم عمر وابن عمر (ض) قوله ﷺ: «الميت يعذب ببكاء أهله عليه» فلما بلغ عائشة قول عمر وابن عمر قالت: «إنكم لتحدثوني عن النبي ﷺ غير كاذبين ولا مكذبين، ولكن السمع يخطىء» (٢) وفي رواية: «رحم الله أبا عبد الرحمن سمع شيئا فلم يحفظه» (٣).
وفي رواية قالت: «يغفر الله لأبي عبد الرحمن، أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ» ثم قالت: «إنما مر رسول الله ﷺ على يهودية يبكى عليها، فقال: إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها» (٤).
جمع وتدوين مرويات أم المؤمنين عائشة (ض):
لقد بدأ علماؤنا ﵏ منذ منتصف القرن الهجري الأول بجمع وتحرير مرويات صحابة رسول الله ﷺ وتدوينها في الكتب والصحف، وفي مستهل القرن الثاني الهجري لما تولى الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز (ح) أمور الخلافة، وولى أبا بكر بن عمرو بن حزم الأنصاري (ض) على المدينة، وكان فضل علمه وكماله يرجع إلى خالته عمرة التي تربت في كنف عائشة (ض)، وكانت أحد الثقات العالمات بعائشة والأثبات فيها، وكانت من أعلم الناس بحديثها، فكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم
(١) مسند الإمام أحمد ٦/ ٥١ برقم ٢٤٢٩٢ و٢٤٣/ ٦ برقم ٢٦١٠٩.
(٢) صحيح مسلم كتاب الجنائز برقم ٩٢٨، ومسند النسائي كتاب الجنائز ١٨٥٨، ومسند الإمام أحمد ٢٨١/ ٦ برقم ٢٦٤٥٢.
(٣) صحيح الإمام مسلم كتاب الجنائز برقم ٩٣١.
(٤) صحيح الإمام مسلم كتاب الجنائز برقم ٩٣٢، وسنن الترمذي كتاب الجنائز برقم ١٠٠٦، وسنن النسائي كتاب الجنائز برقم ١٨٥٦، ومسند الإمام أحمد ٣٩/ ٦ رقم ٢٤١٦١ و١٠٧/ ٦ برقم ٢٤٨٠٢ و٦/ ٢٥٥ برقم ٢٦٢٢٣.