299

Tawthīq al-sunna fī al-qarn al-thānī al-hijrī ususuhu wa-ittijāhātuhu

توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته

Publisher

مكتبة الخنانجي بمصر

Edition

الأولى

الفصل الثاني: عرض أحاديث الآحاد على السنة المشهورة
٦٧٢- وكما عرض الأحناف أخبار الآحاد على الكتاب، فقبلوا منها ما وافقه وردوا ما خالفه، عرضوها أيضًا على السنة المشهورة، وعدوا أخبار الآحاد هذه من الأخبار المنقطعة عن رسول الله ﷺ انقطاعًا باطنيًّا، ذلك لأن الأخبار المشهورة أفادت اليقين القلبي، أما أخبار الآحاد فتفيد العلم الظني، فالأولى أوثق صلة برسول الله ﷺ من الثانية، فإذا تعارضتا دلت المشهورة على أن غيرها لم يصدر عن النبي ﷺ من أخبار الآحاد.
٦٧٣- وطبقوا هذا المقياس على بعض الآحاديث منها:
١- حديث الشاهد واليمين الذي وقفنا معه وقفة طويلة آنفًا، ردوه هنا؛ لأنه مخالف للسنة المشهورة، وهي ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه". وفي رواية: "على من أنكر" ٢.
٦٧٤- وبيان هذه المخالفة من وجهين:
١- أحدهما: أن الشرع جعل الأيمان كلها في جانب المنكر دون المدعي؛ لأن اللام تقتضي استغراق الجنس، فمن جعل يمين المدعي حجة فقط خالف النص، ولم يعمل بمقتضاه وهو الاستغراق.
٢- وثانيهما: أن الشرع جعل الخصوم قسمين: قسمًا مدعيًا.. وقسمًا منكرًا.. كما جعل الحجة قسمين أيضًا: قسمًا بينة وقسمًا يمينًا وحصر جنس اليمين في جانب، والبينة في جانب آخر، والعمل بخبر الشاهد واليمين يوجب ترك العمل بموجب هذا الخبر المشهور، فيكون مردودًا٢.
٦٧٥- ومما يقوي الشك في حديث اليمين مع الشاهد -في نظر الأحناف

١ صحيح البخاري ٦/ ٤٣ "طبعة الشعب" بلفظ "اليمين على المدعى عليه" وكذلك مسلم في الأقضية وقد أخرج هذا الحديث البيهقي والدارقطني.
٢ كشف الأسرار ٣/ ٧٣٣.

1 / 323