٧٩٢- ثم ذكر ابن حزم الأمثلة التي تدل على أن الأحاديث كانت تخفي على بعضم، فهذا أبو بكر ﵁ لم يعرف فرض ميراث الجدة، وعرفه محمد بن مسلمة والمغيرة بن شعبة، وقد سأل أبو بكر ﵁ في كم كفن رسول الله ﷺ.
وهذا عمر ﵁ يقول في حديث الاستئذان: أخفى على هذا من أمر رسول الله ﷺ؟ ألهاني الصفق في الأسواق.
وقد جهل أيضًا أمر إملاص المرأة١، وعرفه غيره وغضب على عيينه بن حصن حتى ذكره الحر بن قيس بن حصن بقوله تعالى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين﴾ .
وخفي عليه أمر رسول الله ﷺ بإجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب إلى آخر خلافته، وخفي هذا أيضًا على أبي بكر طوال مدة خلافته فلما بلغ ذلك عمر أمر بإجلائهم، فلم يترك بها منهم أحدًا. وخفي على عمر أيضًا أمره ﵊ بترك الإقدام على الوباء، وعرف ذلك عبد الرحمن بن عوف.
وسأل عمر أبا واقد الليثي عما كان يقرأ به رسول الله ﷺ في صلاتي الفطر والأضحى، هذا وقد صلاهما رسول الله ﷺ أعوامًا كثيرة.
ولم يدر ما يصنع بالمجوس، حتى ذكره عبد الرحمن بأمر رسول الله ﷺ فيهم ونسي قبوله ﵇ الجزية من مجوس البحرين وهو أمر مشهور، ولعله ﵁ قد أخذ من ذلك المال حظًّا كما أخذ غيره منه.
ونسي أمره ﵇ بأن يتيمم الجنب فقال: لا يتيمم أبدًا ولا يصلي ما لم يجد الماء، وذكره بذلك عمار.
١ في الحديث أن عمر سأل عن إملاص المرأة الجنين: فقال المغيرة بن شعبة قضى فيه النبي ﷺ بغرة "أراد بالمرأة الحامل تضرب فتملص جنينها أي تزلقه قبل وقت الولادة "اللسان".