307

Fatḥ al-Raḥmān bikashf mā yaltabis fī al-Qurʾān

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

Editor

محمد علي الصابوني

Publisher

دار القرآن الكريم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

بيروت

١٧ - قوله تعالى: (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّموَاتِ وَالَأرضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ) .
غَلَّبَ فيهِ مَنْ يَعْقِلُ، على مَنْ لا يَعْقل، فعبَّر بالواو والنُّون، إذْ في مَنْ يُعْبَدُ، مَنْ يعقِلُ ٣ العُزَير، والمسيح، ومن لا يَعْقِلُ كالأصنام، وأفردَ " يملكُ " نظرًا إلى لفظ " مَا " وجمع نظرًا إلى معناها، كما قال تعالى: (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الفُلْكِ وَالَأئعامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَؤوا عَلَى طهُورِه) .
فإن قلتَ: ما فائدة نفي استطاعة الرزق، بعد نفي ملكه؟!
قلتُ: ليس في " يستطيعون " ضميرُ مفعولٍ هو الرِّزقُ، بل الاستطاعةُ منفيَّةٌ عنهم مطلقًا، في الرِّزق وغيره، وبتقدير أنَّ فيه ضميرًا، لا يلزم من نفي المُلْكِ نفيَ استطاعته، لجواز بقاء الاستطاعة على اكتساب المُلْك، بخلافِ هؤلاء فإنهم لا يملكون، ولا يستطيعون أن يملكوا.

1 / 310