344

Ṣayd al-afkār fī al-adab waʾl-akhlāq waʾl-ḥikam waʾl-amthāl

صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال

Publisher

سُجل هذا الكتاب بوزارة الثقافة

Publisher Location

بدار الكتاب برقم إيداع (٤٤٩) لسنة٢٠٠٩م

الذي لا ينقضي، ويا ذا النعم التي لا تحول ولا تزول صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لنا وارحمنا) (١) .
جحود النعمة والإعراض عن الشكر سبب في الهلاك
إن جحود النعم وكفرانها سبب لزوالها وانتقالها، فمن كفر بالنعمة فقد عرض نفسه للهلكة والنقمة، وعرَّض النعمة للزوال، فمن أضاع الشكر فقد خاطر بالنعمة، وقد قال الإمام علي ﵁: "الشكر أمنة من الزوال، وجنة من الانتقال"، وفي إخبار الأمم الماضية عظة واعتبار: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ (٢)، وفي سورة سبأ النبأ اليقين، والعظة للمتقين، والتحذير من سلوك سبيل الجاحدين، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ* فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ* ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ﴾ (٣) .
فالشكر من دعائم سعادة الأمم، والتنكر عنه لا يجلب غير الخراب والدمار والندم، فمن شكر وتفكر أفلح، ومن تكبر وأعرض هلك ولم ينجح.

(١) - من أدعية الإمام علي بن الحسين ﵁ رواه البيهقي في شعب الإيمان برقم (٤٤١٢) .
(٢) - سورة النحل الآية (١١٢) .
(٣) - سورة سبأ الآيات (١٥-١٧) .

1 / 390