384

Ṣayd al-afkār fī al-adab waʾl-akhlāq waʾl-ḥikam waʾl-amthāl

صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال

Publisher

سُجل هذا الكتاب بوزارة الثقافة

Publisher Location

بدار الكتاب برقم إيداع (٤٤٩) لسنة٢٠٠٩م

الذي يجيب من يناديه، ويكشف مكان الداء والضر، فهو يناديه بيا حبيبي ويا طبيبي، وله في مناجاة الله ووصفه بالحبيب والذي ياسر بحبه القلوب، وانه ليس في قلبه مكان لسواه، فهو وان كان غائبًا عن عينه وجسمه ولكنه حاضر أبدًا في قلبه قوله:
حبيب بات يأسرني الحبيب ... وما لسواه في قلبي نصيب
حبيب غاب عن عيني وجسمي ... وعن قلبي حبيبي لا يغيب
وهكذا المؤمن في حبه لربه تجده شديد الحب لله، ملأ الله قلبه حبًا له ولرسوله ولشريعته ولمن يحبه الله من خلقه، وفي الذكر الحكيم: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْأَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ﴾ (١)، ومن يرتدد عن دينه ويترك حب الله ودينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه وفي محكم التنزيل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢) .
محبة رسول الله ﵌
إذا كان الحب أصناف عديدة فإن حب الله ورسوله أغلاه وأعلاه، ومن علامة محبة الرسول ﵌؛ التخلق بأخلاقه، وإتباع سنته، والسير على طريقته، فلا يكمل إيمان المرء دون محبته وإتباع طريقته، وفي محكم التنزيل: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ

(١) - سورة البقرة (١٦٥) .
(٢) - سورة المائدة (٥٤) .

1 / 437