385

Ṣayd al-afkār fī al-adab waʾl-akhlāq waʾl-ḥikam waʾl-amthāl

صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال

Publisher

سُجل هذا الكتاب بوزارة الثقافة

Publisher Location

بدار الكتاب برقم إيداع (٤٤٩) لسنة٢٠٠٩م

رَّحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ (١)، وفي الحديث النبوي: قال رسول الله ﵌: (لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (٢) .
من تمام محبة النبي ﵌ محبة آله وما يحب
إن من تمام محبته النبي ﵌ محبة ما يحب ومحبة صحابته ومحبة آل بيته وأزواجه وذريته، وفي محبة آل بيت رسول الله ﵌ يقول الإمام الشافعي رضوان الله عليه:
يا آلَ بَيتِ رَسولِ اللَهِ حُبَّكُمُ ... فَرضٌ مِنَ اللَهِ في القُرآنِ أَنزَلَهُ
يَكفيكُمُ مِن عَظيمِ الفَخرِ أَنَّكُمُ ... مَن لَم يُصَلِّ عَلَيكُم لا صَلاةَ لَهُ
وله أيضًا:
يا راكِبًا قِف بِالمُحَصَّبِ مِن مِنىً ... وَاِهتِف بِقاعِدِ خَيفِها وَالناهِضِ
سَحَرًا إِذا فاضَ الحَجيجُ إِلى مِنىً ... فَيضًا كَمُلتَطِمِ الفُراتِ الفائِضِ
إِن كانَ رَفضًا حُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ ... فَليَشهَدِ الثَقَلانِ أَنّي رافِضي
أصحاب النبي ﵌ أكثر محبةً له ولأهل بيته
لقد كان أصحاب النبي ﵌ أكثر الناس محبة للنبي ﵌ وآل بيته حتى انه اثر عن الصديق ﵁ انه قال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي) (٣) .
وعلى ذلك النهج سار الخلفاء الراشدون حتى أثر أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ انه كان يعطي الحسن بن علي ﵄ أكثر مما يعطي ولده عبد الله بن عمر رضي عنهما. وجاء في الحديث النبوي في حق الإمام علي بن أبي طالب ﵁: (لا يُحِبُّكَ إِلاَّ مُؤْمِنٌ وَلا يَبْغَضُكَ إِلاَّ مُنَافِقٌ) (٤) .
محبة الصحابة من تمام محبة النبي ﵌
إن محبة أصحاب رسول الله عليه وآله وسلم لإيمانهم بالله ورسوله، وحبهم لله ورسوله، وجهادهم في سبيل الله، هي بلا شك من محبة ما يحبه الله ورسوله، وهي علامة الإيمان وقد جاء في حب الأنصار رضوان الله عليهم قوله ﵊: (لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق من أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله) متفق عليه (٥)، وجاء في الذكر الحكيم في بيان صدق المهاجرين في إيمانهم وابتغائهم رضوان الله، ونصر الله ورسوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ

(١) - سورة آل عمران الآيتان (٣١و٣٢) .
(٢) - أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب حب الرسول ﵌ من الإيمان حديث (١٥) .
(٣) - صحيح البخاري كتاب فضائل اصحاب النبي ﵌، باب مناقب قرابة رسول الله ﵌، حديث (٣٥٠٨) .
(٤) - أخرجه الترمذي في سننه باب مناقب الإمام علي بن أبي طالب ﵁ حديث (٣٧٣٦)، وقال عنه: حديث حسن صحيح، والنسائي في السنن الكبرى باب الفرق بين المؤمن والمنافق حديث (٨٤٨٧)، واحمد في المسند حديث (٦٩٣)، والطبراني في الأوسط حديث (٤٧٥١)، وأبو يعلى الموصلي في مسنده حديث (٢٩١) .
(٥) - أخرجه البخاري في صحيحه باب حب الأنصار من الإيمان حديث (٣٥٧٢) .

1 / 438