Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
٤٣٤ - هذا هو المصدر الرابع من مصادر الاستنباط التي سلكها ابن حزم هو والظاهرية، وقد ادعى مخالفوهم أنهم أنكروا القياس حجة شرعية، ولكن تفريع الأحكام اضطرهم لأن يثبتوا ما نفوا، ويقرروا ما أبعدوا، وسموه الدليل بدل أن يسموه القياس، وقد قال الخطيب البغدادي في تاريخ داوود الظاهري ذلك، ولكن الظاهرية لا يعترفون بذلك، وينفونه، ويبينون أن الدليل ليس شيئاً خارجاً على النصوص، وهو في حقيقته ليس زائداً عليها، وقد ابتدأ ابن حزم في كلامه بالدليل بنفي ما ادعاه أولئك العلماء على الظاهرية، فقال بلغته العنيفة:
"ظن قوم يجهلون أن قولنا بالدليل خروج منا عن النص والإجماع، وظن آخرون أن القياس والدليل واحد، فأخطأوا في ظنهم أفحش خطأ، ونحن إن شاء الله نبين الدليل الذي نقول به بياناً يرفع الإشكال".
ثم يبين بعد ذلك أن الدليل هو أمر مأخوذ من الإجماع، أو النص، فهو مولد منهما مفهوم بعد من دلالتهما، وليس حملاً عليهما باستخراج علة، إنما هو أمر يؤخذ من ذاتهما لا بالحمل عليهما، وهو بهذا يخالف القياس، لأن القياس أساسه استخراج علة من النص، ثم إعطاء حكم النص على كل ما تتحقق فيه العلة، أما الدليل المعتمد على النصوص أو المأخوذ منها فهو قد أخذ من النص نفسه.
٤٣٥ - وإن الدليل المأخوذ من النص يقسمه ابن حزم إلى أقسام سبعة، تشير إلى كل قسم منها، ونذكر المثل الذي ساقه ابن حزم له:
والقسم الأول هو أن يكون النص مشتملاً على مقدمتين، وتركت النتيجة ولم ينص عليها، فيكون استخراج النتيجة من المقدمتين هو الدليل،
358