367

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

٥- الاستصحاب

٤٤٤ - الاستصحاب الأصولي بيَّنه الشوكاني، وهو من نفاة القياس، فقال: "معناه أن ما ثبت في الزمن الماضي فالأصل بقاؤه في الزمن الحاضر والمستقبل، مأخوذ من المصاحبة، وهو بقاء ذلك الأمر ما لم يوجد ما يغيره، فيقال: الحكم الفلاني كان فيما مضى، وكل ما كان فيما مضى، ولم يُظن عدمه، فهو مظنون البقاء".

وقال ابن القيم في تعريف الاستصحاب: "إنه استخدام ما كان ثابتاً، ونفي ما كان منفياً" أي بقاء الحكم القائم نفياً حتى يقوم دليل على تغيير الحالة، فالاستدامة لا تحتاج لدليل إيجابي.

هذان تعريفان للاستصحاب ذكرهما فقيهان جاءا بعد ابن حزم بقرون وهما يبيِّنان حقيقة الاستصحاب عند الأصوليين، وهو في جملته دليل سلبي لا دليل إيجابي عند أولئك الأصوليين؛ إذ أنه بقاء الأصل على ما هو عليه لعدم الدليل على التغيير.

ولأنه سلبي على ذلك النحو قرر الفقهاء أنه آخر ما يرجع إليه عند الفتيا، فقد جاء في إرشاد الفحول للشوكاني ما قاله الخوارزمي من أنه هو آخر مدار الفتوى، فإن المفتي إذا سئل عن حادثة يطلب حكمها في الكتاب ثم في السنة ثم في الإجماع ثم في القياس، فإن لم يجده يأخذ حكمها من استصحاب الحال في النفي والإثبات، فإن كان التردد في زواله فالأصل بقاؤه، وإن كان التردد في ثبوته، فالأصل عدم بقائه (١).

(١) إرشاد الفحول ص ٢٠٨

367