Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
ومن ذلك قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر الخفين» (١).
وهكذا يسترسل في سوق النصوص من أقوال الصحابة.
وإن العلماء يفرضون تلك النصوص، إنما هي في الإفتاء بالرأي في موضع النص. وإن الإخبار عن أولئك الذين نسب إليهم هذا حيث لا يوجد نص - كثيرة في اجتهادهم بالرأي، واعتمادهم الفتيا به، بل إن بعض ما ساقه ليس حجة له، فإن إتمام علي الرأي في موضع المسح على الخفين لمعارضته للنص، وإن العلماء قد اتفقوا على أنه لا رأي في موضع النص؛ إنما الرأي موضعه حيث لا نص.
٤٥٨ - وإن ابن حزم لا يقف عند ما ساقه من نصوص، بل وأنه يتجاوز موقف الاستدلال لدعواه إلى الهجوم على أدلة جمهور الفقهاء في استدلالهم على الرأي، وإن عماد الاستدلال للرأي أو القياس من النصوص ثلاثة:
أولها - نصوص قرآن مثل قوله تعالى «فاعتبروا يا أولي الأبصار».
و ثانيها - قول معاذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يجد في كتاب الله ولا سنة رسوله ما يقضي به، فقد قال: أجتهد رأيي، وإقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم له في ذلك.
و ثالثا - قول سيدنا عمر في كتابه لأبي موسى الأشعري: «واعرف الأشياء والأمثال، ثم قس الأمور بعضها ببعض».
أما النصوص القرآنية، فلأنها ليست صريحة كل الصراحة في إثبات جواز الاجتهاد بالرأي فقد استطاع أن يدخل النظر في الاستدلال بها.
(١) راجع هذه النصوص في النبذ ص ٤١، والإحكام في أصول الأحكام ج ٦ ص ٤١، ٤٢.
380