النَّوْع الأول
من ذَلِك مَا روى واشتهر عَن عمر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ فِي محفل من أَصْحَابه إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِي قد صَاد ضبا فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا لَهُ هَذَا نَبِي الله ﷺ فَقَالَ وَاللات والعزى لَا آمَنت بك حَتَّى يُؤمن بك هَذَا الضَّب وَطَرحه بَين يَدي رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ يَا ضَب فَأَجَابَهُ بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين يسمعهُ الْقَوْم جَمِيعًا لبيْك وَسَعْديك يَا زين من أوفى الْقِيَامَة قَالَ من تعبد قَالَ الَّذِي فِي السَّمَاء عَرْشه وَفِي الأَرْض سُلْطَانه وَفِي الْبَحْر سَبيله وَفِي الْجنَّة رَحمته وَفِي النَّار عِقَابه قَالَ فَمن أَنا قَالَ رَسُول رب الْعَالمين وَخَاتم النَّبِيين وَقد أَفْلح من صدقك وخاب من كَذبك فَأسلم الْأَعرَابِي
وَمن ذَلِك الْقِصَّة الْمَشْهُورَة فِي كَلَام الذِّئْب من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ بَيْنَمَا رَاع يرْعَى غنمه عرض الذِّئْب لشاة مِنْهَا فَأَخذهَا الرَّاعِي مِنْهُ فأقعى الذِّئْب وَقَالَ لِلرَّاعِي أَلا تتقي الله حلت بيني وَبَين رِزْقِي قَالَ الرَّاعِي الْعجب من ذِئْب يتَكَلَّم بِكَلَام الْإِنْس فَقَالَ الذِّئْب أَلا أخْبرك بِأَعْجَب من ذَلِك رَسُول الله ﷺ بَين الحرتين يحدث النَّاس بأنباء مَا قد سبق
فَأتى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ قُم فَحَدثهُمْ ثمَّ قَالَ النَّبِي ﷺ صدق
وَقد روى هَذَا الحَدِيث عَن غير وَاحِد من الصَّحَابَة مِنْهُم أَبُو هُرَيْرَة وَزَاد فِي هَذَا الحَدِيث فَقَالَ لَهُ الذِّئْب أَنْت أعجب وقفت على غنمك وَتركت نَبيا لم يبْعَث الله قطّ نَبيا أعظم مِنْهُ قدرا عِنْده قد فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة وأشرف أَهلهَا على أَصْحَابه ينتظرون إقبالهم وَمَا بَيْنك وَبَينه إِلَّا هَذَا الشّعب فَتَصِير فِي جنود الله فَقَالَ الرَّاعِي لَو كَانَ لي من يرْعَى الْغنم لمشيت إِلَيْهِ فَقَالَ الذِّئْب أَنا أرعاها حَتَّى ترجع فَأسلم الرَّاعِي إِلَيْهِ غنمه وَمضى وَذكر قصَّته وإسلامه ووجوده النَّبِي يُقَاتل فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ عد إِلَى غنمك تجدها بوفرها فَوَجَدَهَا كَذَلِك وَذبح للذئب مِنْهَا شَاة وَكَانَ هَذَا الرَّاعِي اسْمه أهبان بن أَوْس