الْجذع حنين الْإِبِل الفاقدة أَوْلَادهَا حَتَّى تصدع وَانْشَقَّ فجَاء النَّبِي ﷺ فَوضع يَده عَلَيْهِ فسكن وَفِي بعض طرقه قَالَ النَّبِي ﷺ أَن هَذَا بكاء لما فقد من الذّكر وَفِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث أَنه لم يزل يسمع لَهُ حنين فِي أَوْقَات تحزنا على رَسُول الله ﷺ قد فزعت الْمِنْبَر على مَا فِي حَدِيث أبي
فَأَخذه أبي عِنْده إِلَى أَن أَكلته الأَرْض وَعَاد رفاتا
وَقد روى هَذَا الحَدِيث بُرَيْدَة وَزَاد فِيهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ للجذع إِن شِئْت أردك إِلَى الْحَائِط الَّذِي كنت فِيهِ فتنبت لَك عروقك ويكمل خلقك ويجدد خوصك وثمرك وَإِن شِئْت أغرسك فِي الْجنَّة يَأْكُل مِنْك وَمن ثمرك أَوْلِيَاء الله ثمَّ أصغى لَهُ النَّبِي ﷺ يستمع لَهُ مَا يَقُول فَقَالَ بلَى تغرسني فِي الْجنَّة فيأكل مني أَوْلِيَاء الله وأكون فِي مَكَان لَا أبلى فِيهِ يسمعهُ من يَلِيهِ فَقَالَ لَهُ قد فعلت ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ اخْتَار دَار الْبَقَاء على دَار الفناء
فَكَانَ الْحسن إِذا حدث بِهَذَا الحَدِيث بَكَى وَقَالَ يَا عباد الله الْخَشَبَة تحن إِلَى رَسُول الله ﷺ شوقا إِلَيْهِ فَأنْتم أَحَق بذلك وَأَن تشتاقوا إِلَى لِقَائِه
وَكَذَلِكَ تَوَاتر أَيْضا أَن النَّبِي ﷺ كَانَ على جبل أحد مَعَ جمَاعَة من اصحابه فَتحَرك بهم الْجَبَل فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ اسكن حراء فَمَا عَلَيْك إِلَّا نَبِي أَو صديق أَو شَهِيد
وَالْأَخْبَار أَيْضا فِي هَذَا النَّوْع كَثِيرَة وَفِيمَا ذَكرْنَاهُ كِفَايَة بل فِيهِ الْوَاحِد من هَذِه الْأَخْبَار أبلغ غَايَة
الْفَصْل السَّادِس فِي كَلَام ضروب من الْحَيَوَان وتسخيرهم آيَة لَهُ ﷺ ٢
وَهَذَا الْفَصْل أَيْضا نَوْعَانِ