331

Al-Iʿlām bimā fī dīn al-naṣārā min al-fasād waʾl-awhām wa-izhār maḥāsin al-Islām

الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن الإسلام

Editor

د. أحمد حجازي السقا

Publisher

دار التراث العربي

Publisher Location

القاهرة

وَأما التابعون
فقد ظَهرت لَهُم من الكرامات والخيرات مَا لَا يُمكن اسْتِيفَاء ذكره فِي هَذَا الْكتاب
فقد كَانَ كثير مِنْهُم يمشي على المَاء ويطير فِي الْهَوَاء وَينظر إِلَى الْحَصَى فَيصير جَوَاهِر وَينظر الآخر إِلَى الأَرْض بَين يَدَيْهِ فَيصير ذَهَبا وتطوى لَهُ الأَرْض وَيتَوَضَّأ فيسيل المَاء من بَين يَدَيْهِ قضبان ذهب وَيَدْعُو الله تَعَالَى فيبرئ المرضى والمجانين والزمناء إِلَى مَا لَا يُحْصى كَثْرَة
وَقد دون من هَذَا كثير يقْضى مِنْهُ الْعجب فِي كتب كرامات الْأَوْلِيَاء وَلَو لم يكن من هَذَا إِلَّا قبر مَعْرُوف الْكَرْخِي الْكَائِن بِبَغْدَاد لَكَانَ فِيهِ كِفَايَة وَأعظم آيَة وَذَلِكَ أَن قَبره يستشفى بِهِ ويدعى الله عِنْده فيشفى الْمَرِيض وتقضى الْحَاجة حَتَّى أَن أهل بَغْدَاد يَقُولُونَ قبر مَعْرُوف الْكَرْخِي ترياق مجرب
وَبعد هَذَا
أَقُول لِلنَّصَارَى وَلَيْسَت هَذِه الْأُمُور العجيبة وَالْأَفْعَال الغريبة من قبيل الْحِيَل والنيرجات الَّتِي تعظمون بهَا أديانكم وتموهون بهَا على عوامكم وتضيفونها إِلَى هذيانكم
فَلَقَد حكى لنا أَنكُمْ تمخرقون على ضعفاء الْعُقُول مِنْكُم بخرافات وترهات مثل مَا وصف عَن بعض مشاهدكم المعظمة عنْدكُمْ وَذَلِكَ أَنكُمْ تَزْعُمُونَ أَن يَد الله الْمَسِيح تظهر بهَا فِي يَوْم وَاحِد من السّنة من وَرَاء ستر وَهَذَا مَشْهُور عنْدكُمْ
وَلَقَد حكى لنا من يوثق بحَديثه أَن رجلا من الْيَهُود كَانَ قد حظى عِنْد أحد رؤسائكم بالأندلس بوصلة كَانَت بَينهمَا فرام الرئيس أَن يخرج الْيَهُودِيّ عَن دينه ويدخله فِي دين النَّصْرَانِيَّة وَقَالَ لَهُ أَلا ترى هَذِه الأعجوبة ظُهُور يَد الله الْمَسِيح لنا فِي يَوْم مَعْلُوم من السّنة فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيّ يَا مولَايَ أَنا قد رضيت من هَذَا الْأَمر بشهادتك وصدقتك عَلَيْهِ فابحث عَنهُ فَإِن كَانَ مَا يزْعم هَؤُلَاءِ القسيسون حَقًا دخلت فِي دينك فخالط الرئيس الشَّك فَلَمَّا دنا ذَلِك الْيَوْم مَشى ذَلِك

1 / 384