فيه حديثان عن ابن مسعود، أحدهما:
حديث: "تمرة طيبة وماء طهور".
والثاني: قوله: "لم يكن مع النبي ﷺ ليلة الجن مِنّا أحدٌ". أما الثاني فصحيح، رواه مسلم، وأما الأول (^١) فأجمع الحفاظ على أنه ضعيف، وينضمُّ إلى ضعفه من حيث الإسناد، كونه منابذًا للحديث الثاني الصحيح.
واختلف العلماء في النبيذ؛ فقال مالك والشافعي وأبو يوسف وأحمد والجمهور: لا يجوز الوضوء به بكل حال (^٢)، وعن أبي حنيفة أربع روايات: إحداهن: جواز الوضوء بنبيذ التمر المطبوخ إذا كان في السفر وعُدِم الماء. والثمانية: يجب الجمع بينه وبين التيمم، وبه قال محمد بن الحسن. والثالثة: يُستحبُّ الجمع بينهما. الرابعة: إنه رجع عن جواز الوضوء به، وقال: يتيمم، وهو الذي استقرَّ عليه مذهبه (^٣). وممن
= وابن حجر في "تغليق التعليق" (٢/ ١٤٦) من طريق أبي خلدة به، وإسناده صحيح، وجوده العيني في "عمدة القاري" (٣/ ٦١).
(^١) في الأصل: "الأولى"، ولا يناسب السياق.
(^٢) انظر: "الأم" (١/ ٤)، "المجموع" (١/ ١٣٩ - ١٤٠)، "مغني المحتاج" (١/ ١٧)، "الشرح الصغير" (١/ ٢٩)، "قوانين الأحكام الشرعية" (٤٩)، "المغني" (١/ ٩)، "الإنصاف" (١/ ٢٢)، "شرح منتهى الإرادات" (١/ ١٤).
وأما مذهب أبي يوسف فهو كالجمهور كما قال المصنف، واختاره الطحاوي، وانظر المراجع الآتية.
(^٣) في "الأصل" (١/ ٧٥): "روى نوح الجامع عن أبي حنيفة أنه رجع عن هذا، وقال: يتيمم ولا يتوضأ به"، وانظر: "أحكام القرآن" (٤/ ٢٧)، "بدائع الصنائع" (١/ ١٦٥ - ١٦٨)، "شرح فتح القدير" (١/ ١٦٩)، "البناية" (١/ ٤٧١)، "البحر الرائق" (١/ ٢٣٣)، "تبيين الحقائق" (١/ ٦٩)، "مجمع الأنهر" (١/ ٢٧)، "تحفة الفقهاء" (١/ ١٢٥)، "فتح باب العناية" =