385

Al-Iʿlām bi-ḥurmat ahl al-ʿilm waʾl-islām

الإعلام بحرمة أهل العلم والإسلام

Publisher

دارُ طيبة - مَكتبةٌ الكوثر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

الرياض

قال ابن الحاج ﵀ في كتابه " المدخل " بعد أن حكى من حال بعض المنتسبين إلى العلم ما لا يليق بهم: (ولهذا المعنى كان سيدي أبو محمد -ابنُ أبي جمرة ﵀ إذا ذُكِر له واحد من علماء وقته ممن يُنسَب إلى طَرَف مما ذُكِر، ويُثْنَى عليه إذ ذاك بفضيلة العلم، يقول: " ناقل، ناقل " خوفا منه ﵀ على منصب العلم أن يُنسب إلى غير أهله، وخوفًا من أن يكون ذلك كذبا أيضًا، لأن الناقل ليس بعالم في الحقيقة، وإنما هو صانع من الصناع، كالخياط والحداد والقصار ...) (١) اهـ. وعن معاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي قال: (كان زائدة لا يحدِّث أحدًا حتى يمتحنه، فإن كان غريبًا قال له:
" من أين أنت؟ "، فإن كان من أهل البلد، قال: " أين مصلاك؟ "، ويسأل كما يسألُ القاضي عن البينة.
فإذا قال له، سأل عنه، فإن كان صاحب بدعة، قال: " لا تعودنَّ إلى هذا المجلس "، فإن بلغه عنه خير أدناه وحدثه، فقيل له: " يا أبا الصلت، لم تفعل هذا؟ " قال: " أكره أن يكون العلم عنده، فيصيروا أئمة يُحتاج إليهم، فيبدِّلوا كيف شاءوا ") (٢).
وقال مغيرة: " إني لأحتسب في منعي الحديث، كما يحتسبون في بذله ".
* * *

(١) " المدخل " (١/ ١٧).
(٢) " المحدث الفاصل " للرامهرمزي ص (٨٠٣).

1 / 395