وقرأ عاصمٌ: «يُظَاهِرُوْنَ» مثل يقاتلون.
وقرأ الباقون: «يَظَّاهِرُوْنَ» بفتح الياء، وتشديد الظاء. وَقَدْ ذكرتُ علّة ذَلِكَ فِي الأحزاب، وفيه ستُّ قراءاتٍ قَدْ أَثبتها هناك.
وقولُه تَعَالى: ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.
قرأ حمزةَ: «ويَنْتَجُوْنَ» بغيرِ ألفٍ عَلَى يَفْتَعِلُوْنَ.
والأصلُ: يَنْتَجِيُوْنَ، لأنَّ لامَ الفعلِ ياءٌ، من ناجَيْتُ فاستثقلوا الضَمَّةَ عَلَى الياءِ فحركوها وحذفت لسكونِها وسكونِ الواوِ.
وقرأ الباقون: «يَتَنَاجَوْنَ» عَلَى يتفاعلون؛ لأن التَّفاعل لا يكون إلا من اثنين فصاعدًا فكذلك المُناجاة بينَ الجماعة والمُفاعلة بين اثنين.
وقرأ حمزةُ مثله؛ لأنَّ العربَ تقولُ: اخَتَصمُواْ يَخْتَصِمُونَ وتَخَاصَمُوا يَتَخَاصَمُوْنَ، وكذلك انْتَجَوا وَتَنَاجَوا بمعنًى إلا أن الاختيار عند أولئك صارَ الألفَ، لأنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ صح عَنْهُ «لا يَتَنَاجَى اثنَانِ دونَ الثَّالِثُ»، وَيُقَال: نَاجَيْتُ زيدًا مُناجاة ونَجًا ونَجْوًى. والنَّجوى أيضًا: الجَماعة، قَالَ اللَّه تَعَالى: ﴿وإذْ هُمْ نَجْوَى﴾ وحجَّةُ قولُ النَّبيّ ﷺ: «ما أَنا انْتَجَيْتُهُ ولكنَّ اللَّه انْتَجَاهُ» يعني عليًّا ﵁.
وقولُه تَعَالى: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ﴾.
قَرَأَ عاصمٌ وحدَه: «فِي المَجَالِسِ» جعلَه عامًّا، أي: إذا قيلَ لَكُم تَوَسَّعواُ فِي المَجالس، مجالسِ العلمِ والعُلماء فتَفَسَّحُوا، ومثل حديث رسول الله ﷺ: «لا يُقِيَمَنَّ أَحدُكُمْ أَخاه مِن مَجلِسِهِ فَيجلسَ فِيهِ ولكنْ تَوَسَّعُوا وتَفَسَّحُواْ».
وقرأ الباقون: «فِي المَجْلِسِ» عَلَى التَّوحيد مجلس رَسُول اللَّهِ ﷺ خاصةً.
واتَّفقَ القُراءُ عَلَى: «تفسحوا» إلا الحسن فإنه قرأ «تفاسحوا».
وقولُه تَعَالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا﴾.
قرأ نافعٌ، وابنُ عامرٍ، وحفصٌ، عنْ عاصمٍ والأعشى، عنْ أَبِي بكرٍ، عنْ عاصمٍ بضمَّةِ الشِّين ﴿انشزُوا فانشُزوا﴾.
والباقون بالكسر إلَّا عاصمًا فإنه اختلف عنه.