366

Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيُّ فِي "النِّهَايَةِ": الْوَصْفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ مَعْنَاهُ التَّخْصِيصُ، فَإِذَا قُلْتَ: رَجُلٌ شَاعَ هَذَا فِي الرِّجَالِ، فَإِذَا قُلْتَ: طَوِيلٌ اقْتَضَى ذَلِكَ تَخْصِيصًا، فَلَا تَزَالُ تَزِيدُ وَصْفًا، فَيَزْدَادُ الْمَوْصُوفُ اخْتِصَاصًا، وَكُلَّمَا كَثُرَ الْوَصْفُ قَلَّ الْمَوْصُوفُ.
قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَلَا خِلَافَ فِي اتِّصَالِ التَّوَابِعِ، وَهِيَ النَّعْتُ وَالتَّوْكِيدُ، وَالْعَطْفُ وَالْبَدَلُ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ.
وَقَالَ الرَّازِيُّ فِي "الْمَحْصُولِ": الصِّفَةُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مَذْكُورَةً عُقَيْبَ شَيْءٍ وَاحِدٍ، كَقَوْلِنَا: رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلَا شَكَّ في عودها إليها أو عقيب شيئين، وههنا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُتَعَلِّقًا بِالْآخَرِ، كَقَوْلِكَ: أكرم العرب والعجم المؤمنين، فههنا الصفة تكون عائدة إليهما، وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ، كَقَوْلِكَ: أَكْرِمِ العلماء وجالس الفقهاء الزهاد، فههنا الصِّفَةُ عَائِدَةٌ إِلَى الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَحْثِ فِيهِ مَجَالٌ كَمَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَالشَّرْطِ. انْتَهَى.
قَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ: إِنْ كَانَتِ الصِّفَاتُ كَثِيرَةً، وَذُكِرَتْ عَلَى "الْجَمْعِ"* عَقِبَ جُمْلَةٍ تَقَيَّدَتْ بِهَا، أَوْ عَلَى الْبَدَلِ، فَلِوَاحِدَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ مِنْهَا، وَإِنْ ذُكِرَتْ "عَقِبَ"** جُمَلٍ، فَفِي الْعَوْدِ إِلَى كُلِّهَا أَوْ إِلَى الْأَخِيرَةِ خِلَافٌ. انْتَهَى.
وَأَمَّا إِذَا تَوَسَّطَتِ الصِّفَةُ بَيْنَ جُمَلٍ، فَفِي عُودِهَا إِلَى الْأَخِيرَةِ خِلَافٌ، كَذَا قِيلَ، وَلَا وَجْهَ لِلْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الصِّفَةَ تَكُونُ لِمَا قَبْلَهَا لَا لِمَا بَعْدَهَا لِعَدَمِ جَوَازِ تقدم الصفة على الموصوف.

* في "أ": الجميع.
** في "أ": عقيب.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: التَّخْصِيصُ بِالْغَايَةِ
وَهِيَ نِهَايَةُ الشَّيْءِ الْمُقْتَضِيَةُ لِثُبُوتِ الْحُكْمِ قَبْلَهَا، وَانْتِفَائِهِ بَعْدَهَا وَلَهَا لَفْظَانِ، وَهَمَا: حَتَّى وَإِلَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ ١ وقوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِق﴾ ٢.
قَالَ الرَّازِيُّ فِي "الْمَحْصُولِ": التَّقْيِيدُ بِالْغَايَةِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِيمَا وَرَاءَ الْغَايَةِ بِالْخِلَافِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَوْ بَقِيَ فِيمَا وَرَاءَ الْغَايَةِ لَمْ تَكُنِ الْغَايَةُ مَقْطَعًا، فَلَمْ تَكُنِ الْغَايَةُ غاية، قال:

١ جزء من الآية "٢٢٢" من سورة البقرة.
٢ جزء من الآية "٦" من سورة المائدة.

1 / 378