367

Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

وَيَجُوزُ اجْتِمَاعُ الْغَايَتَيْنِ، كَمَا لَوْ قِيلَ: لَا تقربوهن حتى يطهرن وحتى يغتسلن، فههنا الغاية في الحقيقة هي الأخيرة، عبر عَنِ الْأُولَى بِالْغَايَةِ مَجَازًا لِقُرْبِهَا مِنْهَا وَاتِّصَالِهَا بها.
قال الزركشي: ونوزع بأن هاتين الغايتين لشيئين؛ لأن التحريم الناشئ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ غَايَةُ انْقِطَاعِ الدَّمِ، فَإِذَا انقطع حدث تحريم آخر، ناشئ عن عدم الْغُسْلِ، وَالْغَايَةُ الثَّانِيَةُ غَايَةُ هَذَا التَّحْرِيمِ.
وَقَدْ أَطْلَقَ الْأُصُولِيُّونَ كَوْنَ الْغَايَةِ مِنَ الْمُخَصِّصَاتِ، وَلَمْ يُقَيِّدُوا ذَلِكَ، وَقَيَّدَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِالْغَايَةِ الَّتِي تَقَدَّمَهَا لَفْظٌ يَشْمَلُهَا، لَوْ لَمْ يُؤْتَ بها كقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَة﴾ ١ فَإِنَّ هَذِهِ الْغَايَةَ لَوْ لَمْ يُؤْتَ بِهَا لَقَاتَلْنَا الْمُشْرِكِينَ، أَعْطُوا الْجِزْيَةَ أَوْ لَمْ يُعْطُوهَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْغَايَةِ نَفْسِهَا، هَلْ تَدْخُلُ فِي الْمُغَيَّا، كَقَوْلِكَ: أَكَلْتُ حَتَّى قُمْتُ، هَلْ يَكُونُ الْقِيَامُ مَحَلًّا لِلْأَكْلِ أَمْ لَا، وَفِي ذَلِكَ مَذَاهِبُ:
الْأَوَّلُ:
أَنَّهَا تَدْخُلُ فِيمَا قَبْلَهَا.
وَالثَّانِي:
لَا تَدْخُلُ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ كَمَا حَكَاهُ فِي "الْبُرْهَانِ".
وَالثَّالِثُ:
إِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِهِ دخلت وإلا فلا، حكاه أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ عَنِ الْمُبَرِّدِ.
وَالرَّابِعُ:
إِنْ تَمَيَّزَتْ عَمَّا قَبْلَهَا بِالْحِسِّ، نَحْوَ ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل﴾ ٢ لَمْ تَدْخُلْ، وَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ بِالْحِسِّ مِثْلَ ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِق﴾ ٣ دَخَلَتِ الْغَايَةُ وَهِيَ الْمَرَافِقُ، وَرَجَّحَ هَذَا الْفَخْرُ الرازي.
والخامس:
إن اقترنت بـ: من لَمْ يَدْخُلْ نَحْوَ: بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ لَمْ تَدْخُلْ، وَإِنْ لَمْ تَقْتَرِنْ جَازَ أَنْ تَكُونَ تَحْدِيدًا وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى مَعَ، وَحَكَاهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي "الْبُرْهَانِ" عَنْ سِيبَوَيْهِ وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ ابْنُ خَرُوفٍ، وَقَالَ لم يذكر سيبويه "منها حرفًا"* منهما وَلَا هُوَ مَذْهَبُهُ.
وَالسَّادِسُ:
الْوَقْفُ، وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ.
وَهَذِهِ الْمَذَاهِبُ فِي غَايَةِ الِانْتِهَاءِ.
وَأَمَّا فِي غاية الابتداء ففيها مذهبان: الدخول وعدمه.

* في "أ": حرفًا منهما.

١ جزء من الآية "٢٩" من سورة التوبة.
٢ جزء من الآية "١٨٧" من سورة البقرة.
٣ جزء من الآية "٦" من سورة المائدة.

1 / 379