449

Jāmiʿ turāth al-ʿAllāma al-Albānī fī al-manhaj waʾl-aḥdāth al-kubrā

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

Publisher

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

صنعاء - اليمن

يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها».
أقول: هذا الخبر من الرسول ﵇ عن واقع بعض الناس هذا شاذ؛ لأنه غير الشاذ أي: الأمر الطبيعي هوما ذكره ربنا ﷿ في القرآن الكريم: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠].
هذا هوالنظام، لكن لكل نظام شواذ لابد، ولذلك أنا أعتقد أن القاعدة: أن كل أب ربى أولاده ذكورًا أوإناثًا على هذا النظام النبوي: «مروا أولادكم ...» إلى آخره.
هذا حينما يبلغون سن التكليف فسوف تقر عينه، وسيرى أثر تربيته في أولاده أحسن الأثر إن شاء الله ﷿.
ثم لا ينبغي أن تقف نظرتنا إلى أن النبي ﵌ أمر في هذا الحديث بأمر الأولاد في الصلاة، فما ذكر غيرها.
فينبغي أن نلاحظ أن أمره بالصلاة ليس على سبيل التحديد، وإنما هوعلى سبيل التمثيل أي: مثال، وإلا فهناك مثلًا صيام فهل يؤمر الصبي بالصيام؟ نعم. لأنه لا فرق من حيث أن الصيام كالصلاة، وركن من أركان الإسلام يجب على البالغين أن يقوموا بذلك، فيجب على الآباء والأمهات أن يأمروا الأبناء أيضًا بالصيام كما يأمرونهم بالصلاة.
ولذلك نجد في سيرة السلف الصالح وفي عهد النبي ﵌ بالذات: أنهم كانوا يصومون صغارهم صيام يوم عاشورًا، وكان من حرصهم على تأديبهم على هذا الصيام؛ لأنه كان مفروضًا قبل شرعية شهر رمضان، من حرصهم على استمرار الأولاد على الصيام؛ لأن الصيام بلا شك يتطلب جهادًا من الولد أكثر من أن

1 / 449