الباب الخامس: في الأماكن التي تشرع زيارتها في المدينة، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: زيارة مسجد النبي ﷺ:
تسن زيارة مسجد النبي ﷺ وشدُّ الرحل إليه في أي وقت من أيام السنة، سواء أكان ذلك قبل الحج أم بعده، وليس لها وقت خاص، ولا دخل لها في الحج، وليست من شروطه ولا من واجباته، لكن ينبغي لمن قدم إلى الحج أن يزور مسجده ﷺ قبل أداء فريضة الحج أو بعدها، وبخاصة من يشق عليه السفر إلى هذه الأماكن. فلو مر الحجاج بالمسجد النبوي وصلوا فيه، لكان أرفق بهم وأعظم لأجرهم ولجمعوا بين الحسنيين: أداء فريضة الحج، وزيارة المسجد النبوي للصلاة فيه، مع العلم -كما سبق- بأن هذه الزيارة ليست من مكملات الحج، ولا دَخْلَ لها فيه، فالحج كامل وتام بدون هذه الزيارة، ولا ارتباط بينها وبين الحج ألبتة.
والأدلة على مشروعية شدِّ الرحال لمسجده ﷺ والصلاة فيه كثيرة منها:
١ - قوله ﷺ: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجد الرسول ﷺ ومسجد الأقصى) (١).
٢ - وقوله ﷺ: (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام) (٢).
فهذه النصوص تدل على مشروعية زيارة مسجد النبي ﷺ للصلاة فيه لفضلها ومضاعفة أجرها، وتدل أيضًا على أنه يحرم شد الرحال لغير هذه المساجد الثلاثة لقصد العبادة، فلا تشرع الزيارة والسفر لأي مكان في أنحاء المعمورة، إلا إلى هذه المساجد الثلاثة. وقَصْدُ المدينة للصلاة في مسجد النبي ﷺ مشروع في حق الرجال والنساء؛ لما تقدم من عموم الأدلة السابقة.
(١) متفق عليه: رواه البخاري برقم (١١٨٩)، ومسلم برقم (١٣٩٧) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٢) رواه البخاري برقم (١١٩٠)، ومسلم برقم (١٣٩٤).