208

Al-fiqh al-muyassar fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

أما كيفية الزيارة: فإذا وصل المسافر إلى المسجد استحب له أن يقدم رجله اليمنى حال دخوله المسجد، ويقول الدعاء المشروع عند دخول أي مسجد: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم افتح لي أبواب رحمتك.
وليس لمسجده ﷺ ذكر مخصوص، ثم بعد ذلك يصلي ركعتين في أي مكان من المسجد، وإن صلاها في الروضة فهو أفضل؛ لقوله ﷺ: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) (١).
ومن زار مسجده ﷺ ينبغي له أن يحافظ على أداء الصلوات الخمس فيه، وأن يكثر فيه من الذكر والدعاء وصلاة النافلة في الروضة الشريفة؛ احتسابًا للأجر والثواب الجزيل، أمَّا صلاة الفريضة فالأولى للزائر وغيره أن يتقدم إليها، ويحرص على الصفوف الأول المرغب فيها ما استطاع؛ لأنها مقدمة على الروضة.
المسألة الثانية: زيارة قبره ﷺ:
إذا زار المسلم المسجد النبوي استحب له زيارة قبره ﷺ وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر ﵄؛ لأنها تابعة لزيارة مسجده ﷺ، وليست هي أصل القصد. وهذه هي الزيارة المشروعة، ولا يشرع شد الرحل إليها، بل شدُّ الرحل لزيارة قبور الأنبياء والصالحين والأماكن الأخرى غير المساجد الثلاثة -المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى- انعقد الإجماع على تحريمه، ومن فعله فهو عاص بنيَّته، آثم بقصده؛ لمخالفته لمفهوم الحديث الوارد في شد الرحال إلى المساجد الثلاثة.
أما كيفية الزيارة: فعلى الزائر أن يقف تجاه قبر النبي ﷺ بأدب وخفض صوت، ثم يسلم عليه قائلًا: (السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته)؛ لقوله ﷺ: (ما من أحد يسلم عليّ إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد ﵇ (٢).

(١) رواه البخاري برقم (١١٩٦)، ومسلم برقم (١٣٩١).
(٢) رواه أبو داود برقم (٢٠٤١)، وأحمد (٢/ ٥٢٧) من حديث أبي هريرة، وصحح النووي إسناده (الأذكار رقم ٣٤٩)، وابن القيم (جلاء الأفهام رقم ٣٢)، وحسَّنه الألباني (صحيح الترغيب برقم ١٦٦٦).

1 / 189