220

Al-fiqh al-muyassar fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

[الأنفال: ١٥]، ولعدِّه ﷺ التولي يوم الزحف من الكبائر الموبقات (١). ولكن يستثنى من التولي المتوعد عليه حالتان: الأولى: إذا كان المتولي متحرفًا لقتال، أي: يذهب لكي يأتي بقوة أكثر. والثانية: أن يكون متحيزًا إلى فئة من المسلمين تقوية ونصرة لها.
الحالة الثالثة: إذا عينهم الإمام واستنفرهم للجهاد؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (٣٨) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) [التوبة: ٣٨ - ٣٩]، وقوله ﷺ: (وإذا استنفرتم فانفروا) (٢).
الحالة الرابعة: إذا احتيج إليه، فإنه يتعيَّن عليه الجهاد.
المسألة الثانية: شروط الجهاد:
يشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط، وهي: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والذكورية، والحرية، والاستطاعة المالية والبدنية، والسلامة من الأمراض والأضرار.
- فلا يجب الجهاد على الكافر؛ لأنه عبادة والعبادة لا تجب عليه، ولا تصح منه، ولأنه لا يتوافر فيه الإخلاص والأمانة والطاعة، فلا يؤذن له بالخروج مع جيش المسلمين؛ لقوله ﷺ للرجل المشرك الذي تبعه في بدر: (تؤمن بالله ورسوله؟) قال: لا، قال: (فارجع فلن أستعين بمشرك) (٣).
- وكذلك لا يجب على الصبي غير البالغ؛ لأنه غير مكلف، ولحديث ابن عمر ﵄: أنه عرض نفسه على رسول الله ﷺ يوم أحد، وهو ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزه في المقاتلة (٤).

(١) أخرجه البخاري برقم (٢٧٦٦)، ومسلم برقم (١٤٥).
(٢) متفق عليه: رواه البخاري برقم (١٨٣٤)، ومسلم برقم (١٣٥٣) من حديث ابن عباس ﵄.
(٣) رواه مسلم برقم (١٨١٧) من حديث عائشة ﵂.
(٤) متفق عليه: رواه البخاري برقم (٢٦٦٤)، ومسلم برقم (١٨٦٨).

1 / 201