229

Al-fiqh al-muyassar fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

٢ - مشروعيته وأدلة ذلك:
الأصل في مشروعية عقد الأمان قوله تعالى: (إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) [التوبة: ٦].
٣ - ممن يصح وشروطه: يصح عقد الأمان من كل أحد من المسلمين، بشرط أن يكون:
- عاقلًا بالغًا: فلا يصح من المجنون والطفل.
- مختارًا: فلا يصحُّ من المكره، ولا السكران، ولا المغمى عليه.
فيصح من المرأة لقوله ﷺ: (قد أجرنا من أجرتِ يا أم هانئ) (١). ويصح من العبد؛ لقوله ﷺ: (ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم) (٢).
ويكون الأمان عامًا: من الإمام لجميع المشركين، أو من الأمير لأهل بلده، وخاصًا: من آحاد الرعية المسلمين لواحد من الأعداء. والأمان العام من تصرفات إمام المسلمين؛ لأن ولايته عامة، وليس لأحد أن يفعل ذلك إلا بموافقته.
ويقع الأمان بكل ما يدل عليه من قول مثل: (أنت آمن)، أو: (أجرتك)، أو (لا بأس عليك)، أو إشارة مفهمة.
والمستأمن: هو الذي يطلب الأمان ليسمع كلام الله ويعرف شرائع الإسلام، فتلزم إجابته للآية السابقة، ثم يرد إلى مأمنه.
٤ - حكم الأمان وما يلزم به: يلزم الوفاء بعقد الأمان، فيحرم قتل المستأمن أو أسره أو استرقاقه، وكذا الالتزام بسائر الأمور المتفق عليها في عقد الأمان.
ويجوز نبذ الأمان إلى الأعداء، إن خيف شرهم وخيانتهم.

(١) أخرجه مسلم برقم (٣٣٦) -٨٢
(٢) أخرجه البخاري برقم (٣١٧٢)، ومسلم برقم (١٣٧٠).

1 / 210