الباب الرابع: في الرهن، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: معناه وأدلة مشروعيته:
الرهن: جَعْلُ عينٍ مالية، وثيقة بدين؛ ليُسْتَوفى منها أو من ثمنها، إذا تعذَّر الوفاء.
والأصل في مشروعية الرهن، قوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) [البقرة: ٢٨٣]. والتقييد بالسفر في الآية خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له؛ لدلالة السنة على مشروعيته في الحضر. فعن عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل، ورهنه درعًا من حديد). (١)
المسألة الثانية: الأحكام المتعلقة به:
١ - لا يصح رهن ما لا يجوز بيعه كالوقف والكلب؛ لأنه لا يمكن إيفاء الدين منه، ولا رهن مالا يملك.
٢ - ويشترط معرفة قدر الرهن وجنسه وصفته.
٣ - أن يكون الراهن جائز التصرف، مالكًا للمرهون أو مأذونًا له فيه.
٤ - ليس للراهن التصرف في الرهن بغير رضى المرتهن، ولا يملك المرتهن ذلك بغير رضى الراهن.
٥ - لا يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن، إلا أن يكون الرهن مركوبًا أو محلوبًا فيجوز له أن يركب المركوب أو يحلب المحلوب إذا أنفق عليه.
٦ - المرهون أمانةٌ في يد المرتهن، لا يضمنه إلا بالتعدي، فإذا حلَّ الدين الذي به رهن، وجب على المدين سداده، فإن امتنع أجبره الحاكم، فإن امتنع حبسه، وعزَّره، حتى يوفي ما عليه من الدين، أو يبيع الرهن، ويسدد من قيمته.
(١) متفق عليه: رواه البخاري برقم (٢٠٦٨)، ومسلم برقم (١٦٠٣).