247

Al-fiqh al-muyassar fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

الباب الخامس: في السلم، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: في معناه وأدلة مشروعيته والحكمة من ذلك:
تعريفه: السَّلَمُ والسلفُ بمعنى واحد، وهو: بيعُ سلعةٍ آجلة موصوفة في الذمة بثمن مُقَدَّم.
دليل مشروعيته: وهو مشروع، فعن ابن عباس ﵄ قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة، وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: (من أسلف، فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) (١).
الحكمة من مشروعيته: وأجازته الشريعة الإسلامية توسيعًا على أفرادها، فالمزارع مثلًا قد لا يملك نقدًا ينفقه في إصلاح أرضه وزراعته، ولا يجد من يقرضه، فأبيح له السَّلَم حتى لا تفوته مصلحة استثمار أرضه.
المسألة الثانية: في شروطه:
السلم نوعٌ من أنواع البيع؛ ولذلك يشترط لصحته الشروط المتقدمة في عقد البيع، ويضاف عليها الآتي:
١) أن يكون المسلَم فيه مما يمكن انضباط صفاته بكيلٍ أو وزنٍ أو ذرع، حتى لا يؤدي إلى التنازع.
٢) معرفةُ قدرِ المسلَم فيه بمعياره الشرعي، فلا يصح في مكيلٍ وزنًا، ولا في موزون كيلًا.
٣) أن يذكر جنس المسلم فيه، ونوعه، بصفاته المميزة له.
٤) أن يكون دينًا في الذمة.
٥) أن يكون مؤجلًا.
٦) أن يكون الأجل معلومًا ومحددًا من الطرفين.

(١) متفق عليه: رواه البخاري برقم (٢٢٤٠)، ومسلم برقم (١٦٠٤).

1 / 228