الباب التاسع عشر: إحياء الموات، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: في معناه وحكمه:
١ - معناه: المَوَاتُ لغة: هو ما لا روح فيه، والمراد به الأرض التي لم تعمر ولا مالك لها.
وفي الاصطلاح: هو الأرض المنفكَّة عن الاختصاصات وملك معصوم، فهو الأرض الخراب التي لم يَجْر عليها ملك لأحد، ولم يوجد فيها أثر عمارة. أو وجد فيها أثر ملك وعمارة، ولم يعلم لها مالك.
٢ - حكمه وأدلته: والأصل فيه قوله ﷺ: (من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ) (١). والعرق الظالم: أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها غيره، فيغرس فيها، أو يزرع؛ ليستوجب بذلك الأرض.
وقد يكون الإحياء مستحبا لحاجة الناس والدواب ونفعهم؛ لقوله ﷺ: (من أحيا أرضًا ميتة فله فيها أجر، وما أكله العَوَافي (٢) فهو له صدقة) (٣).
المسألة الثانية: شروطه وما يحصل به:
يشترط لصحة إحياء الموات شرطان:
١ - أنه لم يجر على الأرض ملك مسلم، فإن جرى ذلك حرم التعرض لها بالإحياء إلا بإذن شرعي.
٢ - أن يكون المحيي مسلمًا، فلا يجوز إحياء الكافر مواتًا في دار الإسلام.
ويحصل الإحياء بأمور:
١ - إذا أحاطه بحائط منيع مما جرت به العادة فقد أحياه؛ لقوله ﷺ: (من أحاط حائطًا على أرض فهي له) (٤).
(١) رواه أبو داود برقم (٣٠٧٣)، والترمذي برقم (١٣٧٨)، وصححه الألباني (الإرواء برقم ١٥٥١).
(٢) جمع العافية والعافي، وهو: كل طالب رزق من طير أو إنسان أو بهيمة.
(٣) رواه الدارمي (٢/ ٢٦٧)، وأحمد (٣/ ٣١٣)، وصححه الألباني في الإرواء (٦/ ٤).
(٤) أخرجه أبو داود برقم (٣٠٧٧) عن سمرة بن جندب، وصححه الشيخ الألباني (الإرواء ١٥٥٤).