281

Al-fiqh al-muyassar fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

٢ - إذا حفر في الأرض الموات بئرًا، فوصل إلى الماء، فقد أحياها، وإن لم يصل إلى الماء فهو الأحق من غيره، وكذلك لو حفر فيها نهرًا.
٣ - إذا أوصلَ إلى الأرض الموات ماءً أجراه من عين أو نهر أو غير ذلك، فقد أحياها بذلك.
٤ - إذا غرس فيها شجرًا، وكانت قبل ذلك لا تصلح للغراس، فنقَّاها، وغرسها فقد أحياها.
٥ - ومن العلماء من قال: إن الإحياء لا يقف عند هذه الأمور، ويرجع فيه إلى العرف، فما عدَّه الناس إحياء فهو إحياء، وما لا يُعَدُّ إحياء فلا يعتبر.
المسألة الثالثة: بعض الأحكام المتعلقة به:
١ - من أحيا شيئًا من أرض الموات فقد ملكه؛ لعموم الأحاديث المتقدمة، ومنها قوله ﷺ: (من أحيا أرضًا ميتة فهي له).
٢ - حريم (١) المعمور لا يملك بالإحياء؛ لأن مالك المعمور يستحق مرافقه.
٢ - لإمام المسلمين إقطاع الأرض الموات لمن يحييها؛ لحديث وائل بن حُجر: (أن النبي ﷺ أقطعه أرضا بحضرموت) (٢).
٤ - يجوز للإمام أن يَحْمِي العشب في أرض الموات لإبل الصدقة وخيل المجاهدين، إذا احتاج إلى ذلك، ولم يكن فيه ضيق أو مضرَّة على المسلمين، وليس ذلك لأحد سوى إمام المسلمين، وهو مشروع للمصلحة العامة، ففي حديث الصعب بن جثامة مرفوعًا: (لا حمى إلا لله ولرسوله) (٣). ومعنى حماه: أي جعله حمىً، أي: محظورًا لا يقرب.

(١) حريمُ الشيء: هو ما حوله من حقوقه ومرافقه، سُمي بذلك لأنه يحرم على غير مالكه أن يستبد بالانتفاع به.
(٢) رواه الترمذي برقم (١٣٨١) وقال: حديث حسن، وصححه الشيخ الألباني (صحيح سنن الترمذي رقم ١١١٦).
(٣) رواه البخاري برقم (٢٣٧٠).

1 / 262