282

Al-fiqh al-muyassar fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

الباب العشرون: الجعالة، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: معناها وحكمها:
١ - معناها: الجِعَالَة: التزام عوض معلوم، على عمل معين، بقطع النظر عن فاعله.
مثاله: أن يقول: مَن وجد سيارتي المفقودة فله ألف ريال.
٢ - حكمها وأدلتها: وهي من العقود المباحة شرعًا، ويدل عليها قوله تعالى: (وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) [يوسف: ٧٢].
وعن أبي سعيد الخدري ﵁: أن ناسًا من أصحاب النبي ﷺ، مرّوا بحي من أحياء العرب، فاستضافوهم، فلم يضيفوهم، فَلُدغَ سيِّدُ الحي، فقالوا للصحابة: هل فيكم من راق؟، قالوا: نعم، لكن لا نفعل إلاّ أن تجعلوا لنا جُعْلًا، فجعلوا لهم قطيع شياه، فرَقاه رجل منهم بفاتحة الكتاب فبرأ الرجل، فأتوهم بالشياه، فقالوا: لا نأخذها حتى نسأل رسول الله ﷺ، فلما رجعوا سألوه، فقال لهم ﷺ: (خذوا منهم، واضربوا لي معكم بسهم) (١).
المسألة الثانية: الأحكام المتعلقة بها:
ويتعلق بالجعالة الأحكام الآتية:
١ - يشترط في الملتزم بالجعل أن يكون صحيح التصرف، وفي العامل أن يكون قادرًا على العمل.
٢ - أن يكون العمل مباحًا، فلا تصحُّ على محرم كغناء، أو صناعة خمر، أو نحوهما.
٣ - ألا يوقت العمل بوقت محدد، فلو قال: من ردَّ جملي إلى نهاية الأسبوع فله دينار؛ لم يصح.
٤ - أنها عقد جائز، لكلٍ من الطرفين فسخها، فإن فسخها الجاعل فللعامل أجرة المثل، وإن فسخها العامل فلا شيء له.

(١) متفق عليه: رواه البخاري برقم (٢٢٧٦)، ومسلم برقم (٢٢٠١).

1 / 263