291

Al-fiqh al-muyassar fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

الباب الثاني: الوصية، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: معناها وأدلة مشروعيتها:
١ - تعريفها: الوصية لغة: معناها العهد إلى الغير، أو الأمر.
وشرعًا: هبة الإنسان غيره عينًا، أو دينًا، أو منفعة، على أن يملك الموصى له الهبة بعد موت الموصي.
وقد تشمل الوصية ما هو أعم من ذلك، فتكون بمعنى: الأمر بالتصرف بعد الموت -كما عرفها بعضهم بذلك- فتشمل الوصية لشخص بغسله، أو الصلاة عليه إمامًا، أو دفع شيء من ماله لجهة.
٢ - أدلة مشروعيتها: وهي مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع:
لقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) [البقرة: ١٨٠].
ولما روى ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (ما حق امرئ مسلم، يبيت ليلتين، وله شيء يريد أن يوصي فيه، إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه) (١). وقد أجمع العلماء على جوازها.
المسألة الثانية: الأحكام المتعلقة بها:
ويتعلق بالوصية الأحكام الآتية:
١ - يجب على المسلم أن يُدَوِّن ما له وما عليه من الحقوق في وصيةٍ يبين فيها ذلك؛ لحديث ابن عمر السابق.
٢ - تستحب الوصية بشيء من المال، يُصرف في طرق البر والخير والإحسان؛ ليصل إليه ثوابه بعد موته، فعن أبي الدرداء ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إنَّ الله تصدَّق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في

(١) متفق عليه: رواه البخاري برقم (٢٧٣٨)، ومسلم برقم (١٦٢٧).

1 / 272