292

Al-fiqh al-muyassar fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

حسناتكم، ليجعلها لكم زيادة في أعمالكم) (١).
٣ - جواز الوصية بالثلث فأقل، أما جواز الثلث: فلحديث سعد بن أبي وقاص ﵁ حين سأل النبي ﷺ في مرض موته: أتصدق بثلثي مالي؟ قال: (لا)، قلت: فبالشطر؟ قال: (لا). قلت: فبالثلث؟ قال: (الثلث، والثلث كثير). وأما استحباب أقل من الثلث: فلقول ابن عباس ﵄: لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع، فإنَّ رسول الله ﷺ قال: (الثلث، والثلث كثير) (٢).
٤ - أن الوصية لا تصح بأكثر من ثلث ما يملك لمن له وارث؛ لحديث سعد ابن أبي وقاص المتقدم، إلا إذا أجاز الورثة ذلك. أما إذا لم يكن له وارث فتصح بالمال كله.
٥ - لا تصح الوصية لأحد من الورثة؛ لما روى أبو أمامة ﵁، أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال: (إن الله قد أعطى كلَّ ذي حق حقَّه، فلا وصية لوارث) (٣).
٦ - تحرم الوصية بأمر فيه معصية؛ لأنها شُرِعت لزيادة حسنات الموصي، كما مضى في حديث أبي الدرداء.
٧ - أن الدَّيْن والواجبات الشرعية كالزكاة والحج والكفارات مقدمة على الوصية لقوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) [النساء: ١١]، وقال عليٌّ ﵁: (قضى النبي ﷺ بالدين قبل الوصية).
٨ - يشترط في الوصي أن يكون جائز التصرف في ماله، فيكون عاقلًا، بالغًا، حرًا، مختارًا.
٩ - يحرم أن يوصِيَ لجهة معصية، كأن يوصي لمعابد الكفار، أو لشراء آلات

(١) تقدم تخريجه في الصفحة قبل السابقة.
(٢) متفق عليه: رواه البخاري (٥/ ٣٦٣)، ومسلم برقم (١٦٢٨).
(٣) رواه أبو داود برقم (٢٨٥٣)، والترمذي برقم (٢٢٠٣)، وابن ماجه برقم (٢٧١٣)، وصححه الشيخ الألباني (صحيح ابن ماجه رقم ٢١٩٣).

1 / 273