المسألة الثانية: الحكمة في مشروعية النكاح:
لقد شرع الله ﷾ النكاح لحكم سامية يمكن إجمالها في الآتي:
١ - إعفاف الفروج؛ إذ خلق الله تعالى هذا الإنسان، وغرز في كيانه الغريزة الجنسية، فشرع الله الزواج؛ لإشباع هذه الرغبة، ولعدم العبث فيها.
٢ - حصول السكن والأنس بين الزوجين وحصول الراحة والاستقرار. قال تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) [الروم: ٢١].
٣ - حفظ الأنساب وترابط القرابة والأرحام بعضها ببعض.
٤ - بقاء النسل البشري، وتكثير عدد المسلمين، لإغاظة الكفار بهم، ولنشر دين الله.
٥ - الحفاظ على الأخلاق من الهبوط والتردي في هاوية الزنى والعلاقات المشبوهة.
المسألة الثالثة: حكم النكاح واختيار الزوجة:
١ - حكم النكاح: يختلف حكم النكاح من شخص لآخر:
أولًا: يكون واجبًا إذا كان الشخص يخاف على نفسه من الوقوع في الزنى؛ وكان قادرًا على تكاليف الزواج ونفقاته؛ لأن الزواج طريق إعفافه، وصونه عن الوقوع في الحرام. فإن لم يستطع فعليه بالصوم، وليستعفف حتى يغنيه الله من فضله.
ثانيًا: يكون مندوبًا مسنونًا إذا كان الشخص ذا شهوة ويملك مؤنة النكاح، ولا يخاف على نفسه الزنى، لعموم الآيات والأحاديث الواردة في الحث على الزواج والترغيب فيه.
ثالثًا: يكون مكروهًا إذا كان الشخص غير محتاج إليه، بأن كان عِنِّينًا، أو كبيرًا، أو مريضًا لا شهوة لهما. والعِنِّين: الذي لا يقدر على إتيان النساء، أو لا يشتهيهن.