الباب الثاني: في الصداق وحقوق الزواج وواجباته، ووليمة العرس، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: تعريف الصداق، ومشروعيته، وحكمه:
أ- تعريف الصداق:
لغة: مأخوذ من الصدق خلاف الكذب.
وشرعًا: هو المال الذي وجب على الزوج دفعه لزوجته؛ بسبب عقد النكاح.
وسمي الصداق صداقًا لإشعاره بصدق رغبة باذله في النكاح، ويسمى أيضًا: المهر، والنِّحْلة، والعُقْر.
ب- مشروعيته:
الأصل في مشروعية الصداق الكتاب والسنة والإجماع، كما سيأتي بيانه في الكلام على حكم الصداق.
ج- حكم الصداق:
يجب على الزوج دفع المال بمجرد تمام العقد، ولا يجوز إسقاطه. ودل على هذا قوله تعالى: (وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) [النساء: ٤]، وقوله تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) [النساء: ٢٤]. وقوله تعالى: (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) [البقرة: ٢٣٦].
وحديث سهل بن سعد ﵁ قال: أتت امرأة النبي ﷺ فقالت: إني وهبت نفسي لله ولرسوله، فقال: (مالي في النساء من حاجة)، فقال رجل: زوجنيها، قال: (أعطها ثوبًا ... الحديث) (١)، وحديث أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر زعفران، فقال النبي ﷺ: (مَهْيَمْ؟)، - يعني: ما شأنك وما أمرك؟ - فقال: يا رسول الله تزوجت امرأة، فقال: (ما أصدقتها؟) قال: وزن نواة من ذهب،
(١) رواه البخاري برقم (٥١٤٩)، ومسلم برقم (١٤٢٥).