فقال: (بارك الله لك، أولم ولو بشاة) (١). وأجمع المسلمون على مشروعية الصداق في النكاح.
المسألة الثانية: حدُّه، وحكمته، وتسميته:
أ- حد الصداق:
لا حد لأقل الصداق ولا أكثره، فكل ما صح أن يكون ثمنًا أو أجرة صح أن يكون صداقًا؛ لقوله تعالى: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ) [النساء: ٢٤]، فأطلق المال، ولم يقدره بحد معين. ولحديث سهل بن سعد ﵁ وفيه أن النبي ﷺ قال في المرأة الواهبة نفسها: (أعطها، ولو خاتمًا من حديد) (٢). فدل هذا على جواز أقل ما يطلق عليه مال.
وأما الدليل على أنه يجوز ولو كان كثيرًا، فقوله تعالى: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا) [النساء: ٢٠]، والقنطار المال الكثير.
ب- الحكمة من مشروعية الصداق:
الحكمة من تشريع الصداق: هي إظهار صدق رغبة الزوج في معاشرة زوجته معاشرة شريفة، وبناء حياة زوجية كريمة. كما أن فيه إعزازًا للمرأة، وإكرامًا لها، وتمكينًا لها من أن تتهيأ للزواج بما تحتاج إليه من لباس ونفقات.
ج- الحكمة في جعل الصداق بيد الرجل:
جعل الإسلام الصداق على الزوج؛ رغبة منه في صيانة المرأة من أن تمتهن كرامتها في سبيل جمع المال الذي تقدمه مهرًا للرجل، وهذا يتفق مع المبدأ التشريعي: في أن الرجل هو المكلف بواجبات النفقة، دون المرأة.
(١) رواه البخاري برقم (٥١٥٣)، ومسلم برقم (١٤٢٧).
(٢) رواه البخاري برقم (٥١٤٩)، ومسلم برقم (١٤٢٥).